- تاريخ المحاضرة :
- مكان المحاضرة :
- مدة المحاضرة : 00:44:22
- تحميل المحاضرة : تحميل
- وصف المحاضرة :
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أردت أن أفسر آية النور:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ
أردت ان أفسر هذه الآية لأن فيها معان حسنة و لأن كلماتها فيها بعض الخفاء و يحتاج عرضها الى شئ من التوضيح و التفسير
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
باتفاق المفسرين ينور السموات و الأرض, لكن ماهذا النور الذى يصدر عن الذات العليا و تستظل به السموات و الأرض ؟ هذا النور قديكون نورا حسي :نور الشمس و نور كل كوكب له وهجه و له أشعته كالشمس التى قد نرتبط نحن بها
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا لكن هناك أنوارا أخرى تنسب الى الله سبحانه و تعالى , فالباطل ظلمة و الحق نور و الجهل ظلمة و العلم نور, والله سبحانه و تعالى نور السماوات و الأرض يمنح الناس الشعاع الذى يسيرون عليه حسيا و يمنحهم كذلك الهدى الذى يقيهم ظلمة الضلال , الحق الذى يقيهم ظلمة الباطل, العلم الذى يقيهم ظلمة الجهل
وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُور
أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا
وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
جاعل النور هو الله و النور الذى يمشى به فى الناس نور الحق , نور الذكاء , نور القدرة على التمييز بين الحق و الباطل و الهدى و الضلال.
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
أريد أن أفسر الكلمات هنا على عجل , المشكاة فى اللغة أو فى العرف هى الطاقة , يعنى تجويف فى الجدار قد يكون فى الحائط داخل البيت عندك مايشبه النافذة لكن ليست من الخارج نافذة من الداخل فقط لها رف من تحت , تجويف يسمى الطاقة, لا أدرى هل التسمية هنا فى الجزائر كما فى بلادنا ام لا, الطاقة دى فيها مصباح يقول العلماء:و نشعر نحن بان النور إذا كان مقداره كبير و كانت المساحة التى يسطع فيها ضيقة , كانت الرؤيا أوضح وهذا طبيعى.
هات مصباح الآن ألف شمعة و انت تذاكر فى حجرة تلت امتار فى مترين, إن النور يكون فيها ساطعا جدا, و الرؤية واضحة جدا .يريد الله سبحانه و تعالى أن يضرب مثلا بمكان فيه الرؤيا واضحة جدا, وهى المشكاة عندما يكون فيها مصباح يلمع, مصباح درى.
كانت المصابيح قديما تضاء بالزيت,زيت البترول,و أنا عشت طفولتى لا أقرا الا فى ضوء مصباح يوقد بالبترول.كانت هناك قبل ذلك مصابيح توقد بالزيت زيت الزيتون كان من ضمن انواع الوقود التى تسرج بها المصابيح, يقول القرآن الكريم إن الزيت يكون جيدا جدا و ليس له دخان و لا عكار إذا كانت الشجرة التى نتج منها الزيت لا شرقية و لا غربية, يعنى ايه لا شرقية و لا غربية؟
الشجرة تكون شرقية فقط او غربية فقط, اذا كانت تستقبل آشعة الشمس فى الصباح و لا تستقبلها بالليل تبقى شرقية, إذا كانت تستقبل فى المساء يعنى فى العشى الأشعة و لا تستقبلها فى الصباح تبقى غربية.لكن هنا لا شرقية و لا غربية أى لا شرقية فقط و لا غربية فقط, النور و الأشعة بيختلفوها صباحا و مساءا, بكرة و عشية, غدوا و أصيلا.
النور الأشعة حواليها باستمرار فتجعل الزيت نقيا جدا بحيث أنه إذا أوقد به مصباح لم يكن له دخان .
ثم قال: إن المصباح له زجاجة تصفى النور و الزجاجة فوقها زجاجة أخرى تصفى النور, كما نجد الآن بعض المصابيح حواليها مصابيح أخرى تصفى النور أكثر و اكثر.
نعود للآية:
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة
تجويف فى الحائط
ٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
شديد الضوء
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة
هنا نرى للعلماء وجهتى نظر فى تفسير الأيه هل نوره فى قلب المؤمن أم مثل نوره فى العالم فى الملكوت كله ؟ الآ يه تتحمل المعنيين,مثل نوره فىالملكوت كله:يريد الله ان يقول كل ذرة فى الأرض وفى السماء كل ذرة فى الملكوت قاصيه ودانيه كل ذرة مشحونه بأدله تدل على عظمة الله وسمعه و بصره وعلمه وقيومته كل شىء فى الكون يدل على الله.
أمس كنت قريب من زجاج النافذة فى بيتى فوجدت حشرة دون البعوضة دون الذبابة نظرت اليها واستغربت لأن أجنحتها دقيقة جدا والأجنحة من نسيج يلمع قلت هذه الحشرة الدقيقه لها اجهزة هضمية ولها ما تبصر به وما تسمع به والمشرف عليها الذى وهب لها الحياة يشرف فى الوقت نفسه على ملايين من الأنسان ويشرف فى الوقت نفسه على الكون الذى سمعت فى الأذاعة امس أن كواكب اكتشفت فى احد المراصد بيننا و بينها 20 مليون سنه ضوئيه هذا الملكوت الذى يتضمن نجوما وكواكب بيننا وبينها 20 مليون سنه ضوئيه المشرف القيم
على السماوات والأرض المشرف على هذه الأبعاد الرهيبة السحيقة يشرف فى الوقت نفسه على الألوف من هذه البعوضة لا يشغله شأن عن شأن لا يلفته تدبير هذا عن تدبير ذاك .
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كل شىء فى الكون يدل على ان الخالق عظيم كل ما يحتاج اليه الأمر النظر التفكير العقل, انظر فى ملكوت السماوات و الأرض لكن ماذا يفيد النظر اذا كان الأنسان مطموسا لاينظر
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ(42)وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ(43)
انا اعرف ان هناك ملاحده ولكن اعرف انهم مرضى بعقولهم وقلوبهم وان فى قلوبهم كبر ما هم ببالغيه, وما رايت عالما ابدا الا ويشعر بصفات الخالق الجليل الذى هو بكل شىء بصير وعلىكل شىء قدير،المحيط الا انه فى كل شىء محيط, دا معنى الأية عند بعض العلماء.
مثل نوره فى الملكوت مثل نوره فى الأرض و السماء مثل نوره فيما نرى وما لآ نرى من مخلوقات الله (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) يعنى الأدلة على وجوده وشهودها كثيرة جدا جدا مثل الأشعة الموجودة فى هذه الطاقة التى تراها فى تجويف الجدار عندك لو اضاء فيها كوكب درى (دا رأى بعض العلماء و الأية تقبله).
الرأى الثانى وهو مثل نوره فى قلب المؤمن : لأن المؤمن اذا عرف الله انشرح صدره واتسع ونظر الى الكون من خلال ايمان وثيق ويقين عميق, فهو يعرف الناس ويحكم على الأشياء من خلال هذا الايمان ونور الايمان فى مسالك قلبه, وحب هذا النور الذى نمشى به هو الذى جعل نبينا (ص)فى ما رواه مسلم فى صحيحه يقول : كان النبى (ص ) اذا ذهب الى المسجد كان يقول:(اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى عصبى نورا وفى عقلى نورا وعن يمينى نورا وعن يسارى نورا ومن فوقى نورا ومن تحتى نورا ومن امامى نورا ومن خلفى نورا وفى بشرى نورا وفى جلدى نورا وفى عصبى نورا وهب لى من لدنك نورا ) , وهو يمضى للمسجد , انا كتبت يوما مقالا عن النبى النور وذكرت هذه الأدعية المتوهجة التى تجعل النبى (ص)يمشى فى زمن من اليقين يمكن أن يصل اليه بعض المؤمنين أذا اتبعوه وهذا معنى قوله سبحانه و تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(28)
ما النور الذى نمشى به ؟نور الشمس, نور القمر ؟
لا نور العقل المتألق نور القلب اليقظان الصاح نور الضمير الذى يعرف الفضيلة من الرذيلة و الخير من الشر.
دائما الأمثلة تضرب للتوضيح فقط فكون الله سبحانه وتعالى يضرب له مثلا بأن ” مشكاة فى مصباح”خالق الكون الكبير يضرب له مثل صغير من النوع ده , لكنى أذكر ابى تمام كان يمدح أحد الخلفاء فقال له:
اقدام عمر فى سماحة حاكم فى حلم احنف فى ذكاء اياس
فقال له الجلوس الأمير فوق من ذكرت فقال
لا تنكروا ضربى له من دونه مثلا شرودا فى الندى و الباكى
فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلا من المشكاة والنبراس
ده مثل لتعريف البشر عظمة الله من جدار فيه تجويف فيه ضوء مما نعيش فى اطاره تضرب لنا الأمثال.
وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون
هذا شرح سريع لآية “الله نور السماوات والأرض”
ألهمنا الله واياكم الرشد ولله ولى التوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل المقصود ب يتخذ بعضهم بعضا سخريا
يسخر هذا لذاك تسخير اذلال وقهر لا أبدا هذا تفسير باطل ومعنى غير صحيح لكن طبيعة الحياة الدنيا لكى تسير ,ان قائدا يصدر أمرا للجندى وعلى الجندى أن يطيع ،أن مهندسا يصدر أمره لمقاول الشغل وعلى المقاول أن يطيع،أن مدرسا يصدر أمره لطالب وعلى الطالب أن يطيع.
ليس الأمر تسخير قهر واعنات انما الأمر تسخير الأول قبل الثانى قبل الثالث ،الآلة دى تكون رئيسة والألة الثانية تكون تابعة لها وهكذا يجب أن نفهم القرآن فهما صحيحا فليس هناك نظام طبقى فى القرآن الكريم،القرآن قال لنا يمكن أعملك قائد قائد جيش و أخلى هذا جندى لكن عندما تعبرون الى الدار الأخرة و احاسبكم لا اأحاسبكم على ان انت قائد وهذا جندى لا حسابكم على الأيمان الواضح و الخلق الفاضل والعمل الصالح و الضمير النقى واليد النظيفة والفضائل الموفورة و ما الى ذلك ,فلا الغنى يرجحك عندى ولا الفقر يؤخرك عندى انما الذى يقدم ويؤخر:
ان أكرمكم عند الله أتقاكم
و لذلك قال
ورحمة ربك خير مما يجمعون
اجمع ثروة الدنيا كلها لا يقدمك هذا عندى انما يقدمك تصرفك فى الاولين أكنت كريما أم شحيحا وهذا المحروم يقدمه أو يؤخره استعفافه وصبره ورضاه أسخط أم كان راضيا بما قسم الله له ، وهكذا اسلامنا يحتاج الى أن يفهم على وجهه الصحيح من آياته كلها هذا شىء ؛ بين يدى شىء آخر أريد أن أقرره :
عندما يعطيك الله ويحرم غيرك فاذكر الاخرين وضعفهم و استعد دى فطرة كريمة ، كان حاتم الطائى رجلآ من العرب لكن صاحب فطرة حسنة سليمة فطرته السليمة جعلته يقول
اذا كنت سائرا فى الصحراء وأنت تركب ناقة ووجدت من يمشى على قدميه فى الطريق انظر الى ناقتك ان كانت قوية تحملكما فأردفه (احمله معك ) واذا كانت ضعيفة ماذا تفعل؟
دعه يركب شوطا وأنت تمشى ثم دعه يمشى شوطا وأنت تركب لكن لا تدعه يلهث فى الطريق وحده.
أنا لم أذهب شمال أوربا لكن بلغنى أن بعض أصحاب السيارات يمرون بجماعة من الناس فيقول الواحد منهم أنا فى طريقى الى بلدة كذا فمن كان له فى هذا الطريق غاية فليأتى
معى ربما أخذ 1،2،3 تكرما أدبا خلقا كريما , هذا معنى قول النبى (ص)
من كان له زاد فليعد به على من لا زاد له ، من كان له ظهر (ركوبه كانت زمان جمل كما هى الآن سيارة
) فليعد به على من لا ظهر له عد انواع من الفضول حتى ظننا أن ليس لأحد منا حق فى فضل عنده. المجتمعات تتفاوت يقولك ابقى اركب سيارة فارهه وانطلق بها وانظر الى المشاة باحتقار..... يا اخى ليه؟
أعطاك الله اذا كنت ترى أن هناك ناس فى الطريق وممكن تسع (2،3)خذهم ولا عليك من الباقى هذا ما تستطيع أن تفعله هذا من حسن تصرف الآنسان فيما يملك و حسن تصرف الآنسان مع غيره من الضعاف ، هنا نجد أن الاسلا م نظر الى المال وجعل فيه حقين الغريبة أن حق الله فى المال الذى هو الزكاة جاء فى آية البر ترتيبه الرابع و الحق الثانى فى المال جعله الله ترتيبه الثانى فى آية البر (ما هى ؟)
قوله تعالى:
(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة والكتاب والنبيين (الثانى)
وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب (الثالث)
وأقام الصلاة (الرابع)
وآتا الزكاة (الخامس)
و الموفون بعهدهم اذا عاهدوا(السادس)
والصابرين فى الصراء و الضراء وحين البأس اولئك الذين صبروا و اولئك هم المتقون
البر ليس أن استقبل القبلة هنا أو هناك شرق وغرب لا دى أشكال والشكل لا وزن له
استدل فى هذه الآيه جمهور الفقهاء على أن لله حقا فى المال غير الزكاة هناك ستة حقوق فى آية البر فالزكاة حق لله يقين وهى ركن من أركان الاسلام لكن الحق الأول لأنه أوسع دائرة جىء به هنا وترتيبه الثانى فى عناصر البر التى يحكم بالتقوى لمن استجمعها
(اولئك الذين صبروا و اولئك هم المتقون )بعد هذه السته هذا المال على حبه على الرغبة فيه على الحاجة اليه (
ذوى القربى و اليتامى والمساكين و ابن السبيل و السائلين وفى الرقاب)دى كلها أنواع من البر لكن لماذا شدد القرآن فى ضرورة أن لله حقين فى المال زكاة و غير الزكاة ؟ السبب قى هذا أنه ظهر فى تاريخ البشرية الماضى والحاضر ان كثيرا من الكفر يكون سببه استبداد الأغنياء بالمتع و النعيم وما تميزوا به من ثراء هذا الاستبداد جعل كثيرا من الناس يكفر بالدين وقد نبه القرآن الكريم الى أن رجال الدين كانوا من أسباب
كفر الجماهير بالدين لما ؟ لأنهم اصطفوا الأموال لأنفسهم و ظاهروا الكبار فى طغيانهم و جبروتهم قال تعالى
يأيها الذين آمنوا ان كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل و يصدون عن سبيل الله
هذه الآيه فسرت لى ما كان يصرخ به جمهور الفرنسين عندما انفجرت الثورة الفرنسية الكبرىعندما قالوا “
اشنقوا آخر ملك فى امعاء آخر قسيس” اعتبروا رجال الدين متحالفين مع الملكية الفاسدة مع الأنظمة الفردية المستبدة مع الأغنياء الذين طحنوا الجماهير اعتبروا أولئك جميعا أعداء للشعوب وقتلوهم والاسلام مع الجماهير وليس مع القلة التى تريد الاستمتاع بالشهوات ولذلك حارب من أجل الفقراء ولا يعرفوا فى تاريخ دين من الأديان أن دولة فيه جردتجيشها لمحاربة مانعى الزكاة واستخراج الحق المعلوم كى تعطيه الفقراء و المحتاجين
لا يعرف هذا فى تاريخ دين من الأديان الا فى تاريخ الاسلام.
الواقع ان عندكم الآن أنا سألت هنا فقالوا لى ان فيه فعلا من يجمع الزكوات ومن يأخذها و يعطيها الفقراء والمحتاجين و قال لى الذى حدثنى أن الهلال الأحمر يفعل هذا فى الجزائر قلت له الهلال الأحمر انما يظهر فى الأزمات الحربية و فى الزلازل وفى بعض النوائب العامة لكن قال لى لا الفقراء والمساكين يأخذون الآن من الهلال الأحمر ويعطون مما نجمعه ونحن عندنا عنوان الهلال الأحمر لكن نجمع من الناس ومن أهل الخير الذين يتبرعون بما تجود به أنفسهم لاعطاء من يحتاجون ومن يحتاجون كثيرون لكن هناك من يلذون بعزة نفس ومن يرفضون أن تكون يدهم ممتدة الى آخرين طلبا للعطاء هناك أناس يحتاجون فعلا والمؤمن يجب أن يكون ذكيا وأن يتفرس فى أحوال الناس فربما وجد صاحب عيال أو صاحب حا جات ماله دونه لا تسد ثروته هذا الكثير الذى ارتبط بعنقه فماذا يفعل ؟ لازم أكون أنا ذكى لا أكون ممن قال فيهم الآيه ايه لا يعرفهم الجهلة لأنهم متعففون
” يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ” هناك متعففون وفقراء اعرفوهم وابذلوا لهم من مال الله الذى آتاه
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا عصر يكثر فيه التعصب للباطل والتلاعب بالألفاظ وتلمس العيوب للأبرياء هذا عصر قد يقال فيه لمن يطرد من بيته ويريد أن يعود اليه قد يقال لهذا الشخص انه ارهابى وقد يقال لمن استباح أرض الآخرين وبيوتهم وقطع فيها وأبى الخروج منها قد يقال عنه أنه يدعو للسلام ويطالب به
فى هذا العصر الذى يشيع التلاعب بالألفاظ فيه على هذا النحو نريد أن ننصف أنفسنا ونبينا وأن نعرف غيرنا وما عنده وما يقوله وما يفعله
يصف نبينا (ص) نفسه فى أحاديثه بعضها نقبله مثل
أنا نبى المرحمة وأنا نبى الملحمة
أما أنه نبى المرحمة فقد بعث رحمة للعالمين و عندما قيل له ادعوا على قومك قال
انما أنا رحمة مهداه
وهو نبى الملحمة لأن هناك باطلا متجبرا اعترض طريقه وأبى أن ينفذه و أن يدعه يبلغ الأخرين ما عنده كما أمره الله فلابد من أن يخلى الطريق ممن اعترضه وكما قال الشاعر
وليس من لم يكن بالحق مقتنعا يخلى الطريق فلا يؤذى من اقتنع ماذا نصنع؟ هذا حديث ورد وحديث آخر ورد مثل حديث
بعثت بالسيف بين يدى الساعة وجعل رزقى تحت ظل رمحى
الحديث ضعيف ومع ذلك فأنا سأعتبره حديثا مقبولا مع أنه ضعيف وأقول نعم ان نبينا سلح نفسه وكيف يمشى فى طرق مليئه بقطاع الطرق دون أن يكون مسلحا العيب ليس فى السلاح العيب فى استعماله السىء فاذا كنت بالسلاح أدافع عن نفسى و أستجدى حياتى فلا عيب فى السلاح العيب هنا يكون فى التجرد من السلاح وهذا ما نريد أن نشرحه الأن بشىء من الوفاء أكان لا بد أن يكون نبينا مسلحا ؟ نعم لا بد أن يكون مسلحا لأنه يواجه خصوما لهم فلسفه خاصه أى فلسفه عجيبه فى قيادة الناس وفى معاملة الخلق من هؤلاء الوثنين لا هم الكتابيون ، الكتابيون وان الأن أقرأ سطور من التوراة من أسفار موسى الخمسة أقرأ فلسفة الحرب عند اليهود الحرب عنده تنقسم أيضا الى نوعين
حرب ضد مدينة معتذرة من اقليم اسرائيل وحرب ضد مدينه لا يراد ضمها الى اقليم اسرائيل
فى الحالة الأولى :لا يكون هناك أسرى بل قتل واستئصال لكل نفس فيها وفى هذا يقول سفر التسميه (السفر الثانى فى التوراة بعد سفر التكوين )يقول أما مدن هؤلاء الشعوب التى يعطيك الباقى الاهك ميراثا فلا تترك الحياة لأحد ممن يتنفس (اقتلهم جميعا
فى الحالة الثانية :فاما استسلمت بغير قتال فيسخر شعبها كله ويسترق فى سفر التسمية النصين 10 ,11 حين تقترف مدينه لتحاربها ادعوها للاستسلام فان قبلت الاستسلام وفتحت لك أبوابها فالشعب الموجود فيها كله يسخر ويستعبد واما قاتلتك ثم هزمت فيقتل جميع ذكورها و يغنم كل نسائها و يصرن اماء يقول من (12-15 )الجمل فى سفر التسميه اذا تقاتلن معك ورغبت فى حربك فحاصرها وبعد أن يسلمها الاهك بين يديك فاصطلت بحد السيف جميع رجالها اما النساء و الأطفال و الأنعام كل ما يكون فيها فغنيمة لك
ولكن فى مكان آخر يتحدث (سفر الملوك )يقول فاقتلوا شبابهم بالسيف وتحطموا أطفالهم و تبكروا بطون حواملهم من (8-12)فى سفر الملوك فى العهد القديم هذه تعاليم الكتاب المقدس اغتيال استئصال لا يبقى طفل ولا امرأة ولا حى هذا الموجود الأن فى الكتاب المقدس (حرب الأبادة )هذه الحرب التى يرث القوم نصوصها
تذكر ويقال نحن دعاة سلام نحن دعاة الرحمة والأمان نحن كذا وكذا أما الاسلام فهو دين الحرب
هذا الكلام سمعناه عن نبينا صاحب الرساله وهو يوصى الجيش الخارخ من عنده يقول له
لا تقتل طفلا لا تقتل امرأة لا تقتل شيخا لا تجهز على جريح لا تطارد موليا (دعه يهرب ) لا تقطع شجرة مثمرة ، ستجدون اناسا جلسوا فى الصوامع يعبدون ربهم فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له
هذا هو ديننا الذى يوصف بأنه دين الحرب ونبينا الذى يوصف بأنه نبى القتال ،أى قتال اننى عندما ألجأ الى الاحصاء فأجد أن تصفية الوثنية فى جزيرة العرب ما أخذت 100 قتيل( 70 فى بدر ،14 فى أحد ،14 فى فتح مكه ،2 فى غزوة الأحزاب )نحو 100 قتيل
هل هذا نبى الضرب والحرب والسفك ؟ ما أكذب الناس كيف يكذبون على رجل السلام فيتهمونه بأنه قاتل،قاتل من؟
قاتل الذين قالوا لن تمر بدعوة التوحيد ، قاتل اليهود الذين استباحوا غيرهم
قالوا بأنه قتل بنى قريظه : نعم قتل بنى قريظه لأنهم تآمروا مع الوثنين على استئصال الرسالة الخاتمة : ( لتقوية دعائم التوحيد ) و محو معالم الوحى فنفذ فيهم حكم كتابهم حكم التوراة التى قرأت نصوصها الأن ومع ذلك استبقى من أراد أن يدخل فى الاسلام
ان هناك حملة افتراءات الأن على الاسلام وعلى نبى الاسلام اننى أحب أن أقول للمسلمين وللناس كلها نحن شراع حق و دعاة عقيدة ،أصحاب فكر، نحن مدرسون قبل أن نكون فرسانا
نحن معلمون قبل أن نكون محاربين عندما نحارب أو عندما نقاتل فانما نتصدى لمن تحدانا وقال لنا لن تبقوا أحياء بعقيدتكم هذه وقد جربوا والغريب أن الأمر كما قلت فى صدر حديثى أننا فى عصر يكثر فيه التعصب للباطل ويكثر فيه اللعب بالألفاظ ان اللعب بالألفاظ جعل الاسلام دين قتال وجعل اليهودية التى تقتل الناس على النحو الموجود فى تلك النصوص التى قرأناها جعلها دين مسالمة و جعل اليهود الآن يقولون نريد عمل مؤتمر لمحاربة الارهاب ، أى ارهاب بعد أن تخرجوا الناس من بيوتهم وقراهم ومدنهم وتستولوا عليها وتتركوا فى العراء أصحاب هذه الدور نقول نحن مسالمون ؟ اى سلام هذا عندما ينطلق الكهان فى القارات يقولون أن الاسلام دين باطل و دين انتشر بالسيف ودين يحتقر المرأة ودين يفعل كذا وكذا ونريد أن نذكر ما لدينا من حقائق وأن ننصف تاريخنا يقال لنا أنتم أهل هجوم و أهل عدوان و نبيكم هذا هاجم الآخرين هاجم من
أنا تعلمت فى صدر حياتى و أنا شاب فى بلد تحمل لقب الاسكندر المقدونى وهو ليس مصريا و جاء هاجما على مصر و سمى البلد الأسكندرية وأعمل الأن وأنا كهل شيخ كبير فى قسطنطينه و قسطنطينه ليست اسم البلد التى أعمل فيها انما اسم الامبراطور الرومانى الذى استولى على هذه البلاد وتركوا أسمائهم على عواصمنا
هل نحن معتدون ونحن نرث بلادا كان يمكن أن يبقى فيها الاستعمار اليونانى والرومانى لولا أن الاسلام حررها هل الذى حرر يتهم بالهجوم والذى هاجم يقال أنه مسالم اا
أى لعب بالألفاظ كهذا العبث الذى نراه الآن اننا نريد أن نرد اعتبار الاسلام و أن نقمع الأفاكين الذين وجهوا التهم الى نبى وهو منها براء
نريد أن يعرف الناس أننا بالقلم نعلم و أننا بالسيف ندفع ولا نعتدى أو نهاجم ،هذا نبينا جاهد من أجل لكى تكون كلمة الله هى العليا و جاهد فى سبيل الله ،ما جاهد قط لكى يعطى قومه أبهة أو جنة كبرياء أو يجعل التربع لجنس من الأجناس لا ، يجب أن نعرف الحقائق و أن ننهض بها فى عصر كثر فيه التلاعب بالألفاظ و تلمس فيه بعض الناس العيب للأبرياء
والله ولى التوفيق و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- تاريخ المحاضرة :
- مكان المحاضرة : دار الفرحة
- مدة المحاضرة : 00:24:39
- تحميل المحاضرة : تحميل
- وصف المحاضرة :
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة السلام عليكم و رحمة الله
نلقى نظرة عامة على سورة يس , و هذه النظرة الخاطفة تجعلنا نوجز السورة كلها فى أنها مقدمة و ثلاثة فصول ,أو أنها بداية تنشعب بعدها شعب الحديث الى ثلاثة اتجاهات تخدم مافى المقدمة من معانى و أغراض ,هذا كلام يحتاج الى توضيح:
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)
هذا قسم بعظمة الدليل على صدق القضية,هذا حلف بروعة البرهان و الحجة على صحة الدعوة و صدق من قام بها,لأن نبى القرآن انما أثبت نبوته و ثبت حجته هذا القرآن الكريم .
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5)
واضح
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)
ورثوا الجهل,البيئة جاهلة ورثت الوثنية فهى تعيش فى ظلماتها.
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)
مامعنى لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) ؟
ان العقوبة تنزل بهؤلاء لأنهم كابروا أو لأنهم عاندوا أو لأنهم رأو الحق ورفضوا أن يدخلوا فيه.
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)
نبدأ فنتدبر الآيات القادمة لأنها تصور المجتمع المغلق , قد تقول و ماالمجتمع المغلق ؟ المجتمع المغلق هو الذى يتكون من افراد لا يحسنون النظر و التفكير و الغريب أن القرآن صور الشخص الذى لايحسن أن يعرف وجهات النظر و لا أن يحرك فكره ليدرك هذا و ذاك ,بأنه شخص فى عنقه قيد, هذا القيد رفعه و ثبته على خط واحد فهو لا يحسن غيره.وفى طبيعة المقلد الذى يعيش فى عالم السدود و القيود لا يعرف الاشيئا واحدا .
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)
على وضع واحد رؤوسهم واخدة اتجاه لا تعرف غيره
وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9)
أضحك احيانا عندما أسمع بعض المسلمين ممن ينتمون الى السلف يقولون ليس فى القرآن مجاز قلت: اذا كان القرآن ليس فيه مجازات فما هذه السدود التى ذكرت هنا ؟ السد العالى فى مصر و لا سد الفرات فى العراق !!!!
القرآن ملئ بالمجاز والاستعارات , و إذا كان واحد من السلفيين قال إن القرآن ليس فيه مجاز فهذا كلام
فارغ و جمهرة الأدباء و العلماء و المفكرين فى ديننا تجاوزوا هذا القول و أهملوه , و لكن فيه بعض الأطفال , أقصد الطفولة الفكرية , بعض الاطفال لا يزالون يرددون هذا الكلام و يصدعون رؤوس الناس به وهو غير صحيح.
الآيات تصف مجتمعا مغلقا, ناس ليست لديهم القدرة العقلية على تصفح المذاهب المختلفة و الاطلاع على وجهات النظر الكثيرة, فهم كما يعبر القرآن يعيشون فى فى عالم من السدود و القيود , و لا يدركون الا ماورثوا و لا يحاولون أن يعرفوا جديدا,و يؤسفنى أن أقول إن هذا الوصف يكاد ينطبق على دهماء المسلمين فى هذا العصر.لأنهم صرعى تقاليد بالية و لا يرتبطون بدينهم ارتباطا واضحا
و لذلك
وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)
إن الله سبحانه و تعالى خلق الناس و أعطاهم العقول و منحهم إرادة حرة و قال لهم اختاروا لأنفسكم, اتجهوا يمينا اتجهوا يسارا أنتم أحرار, ثم كل ما تفعلون مسجل عليكم تحاسبون به , و آثاركم التى تتركونها ورائكم محسوبة أيضا عليكم,
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)
الى هنا تتم مقدمة سورة يس, حديث عن القرآن و عن صاحب الرسالة,و عن الدعوة الاسلامية و عن المجتمع الذى تصح فيه و تنمو به و عن المجتمعات التى تكون عبئا عليها .هذا صدر السورة , ثم بين رب العالمين فى بقية السورة أن الايمان يصنعه واحد من تلاتة من الأدلة:
إما دليل تاريخى و إما دليل علمى كونى و إما دليل تربوى .الدليل التاريخى من الماضى , و الدليل العلمى من الحاضر , و الدليل التربوى جاء من التذكير بمستقبل الانسانية و عودتها الى الله سبحانه و تعالى .فكأن سورة يس تعرض علينا من القواعد التى تثبت الايمان و الأدلة التى توضح حقائق القرآن أنواعا ثلاثة: النوع الأول الذى بدأت به نوع تاريخى.
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14)
الذى يريد ان يعرف عظمة محمد, يعرفها من هذه الآيات, لأن قرية جاءها نبيان أو ثلاثة أنبياء, قرية جاءها ثلاثة, بينما محمد مش موكول اليه انه ينصح قرية واحدة, أو يربى دولة واحدة , لأ دا موكول اليه وحده ان يربى الكرة الأرضية كلها, ليس فى زمان واحد بل على امتداد الزمان كله ,الى أن يرث الله الأرض و من عليها.و لذلك قلت إن الأنبياء كالكواكب, هناك قمر صغير , كالقمر الذى يدورحول الأرض , هو كوكب على حال, لكن إذا كانت الشمس تساوى الأرض مليون و نص مرة , و إذا كان القمر بالنسبة للأرض واحد الى خمسين, يبقى نسبة القمر للشمس ايه؟كذلك الأنبياء بالنسبة لمحمد عليه الصلاة و السلام ,
هو خاتم النبيين و نحن عندما نقول عنه أنه الرجل الأول فى الحياة أو القمة الأولى فى التاريخ, لانمدح نبينا , لكن نذكر حقيقة علمية فقط. أما الأنبياء قبل ذلك فكانوا واحد ل مية ألف واحد لأقل اتنين تلاتة لقرية, كما نرى فى السورة هنا.
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ
رد الأنبياء ايه ؟
(15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ
رد المجرمين ايه ؟
إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ
اخرسوا لانريد ان نسمع كلمة حق, أغلقوا أفواه الدعاة, لا نريد أن يعكر صفو الأمن و أن يكون هناك من يتحدث عن الله و عن لقاءه ,
لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18)
الأنبياء قالوا
طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (19)
هنا يذكر القرآن قصة نسميها نحن قصة الجنود المجهولين فى الدعوة,ايه يعنى؟و الله هو فيه أنبياء كتير ذكرهم الله سبحانه و تعالى فى كتابه قال:
واذكر فى الكتاب ابراهيم
و اذكر فى الكتاب موسى
واذكر فى الكتاب اسماعيل
و اذكر فى الكتاب إدريس
ذكرهم فى الكتاب و ذكرهم ثناء عليهم, و الثناء عمر ثان للناس, لكن هناك ناس لهم عند الله مكانتهم, وفضلهم, ودرجتهم الرفيعة.ولكنه طوى اسمائهم, فما يعرفهم أحد الا هو جل جلاله ,استأثر باسمهم عنده, هل يضرهم هذا؟ لا هم عندما عملوا ما كانوا يفكرون الا فى الله , و ما كانوا يطلبون الا وجهه , كون الناس تعرفهم أو تجهلهم لا يعنيهم , لا يفكرون فى هذا و لا يكترثون به, و لذلك جاء القرآن ينوه بان الجنود المجهولين , إن نسيهم الناس أو تناسوهم , فإن الله لا ينساهم.وهو يذكرهم هنا دون ان يوضح أسماءهم , بل بالتنكير.
وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21)
عرض أمرين, الأمر الأول : انتوا خايفين من الأنبياء ليه؟ لا ينازعونكم فى سلطة , ولا يقاسمونكم ثروة, اطمئنوا على دنياكم التى تحرصون عليها.هم لا يسئلون أجرا على ما يقدمون للناس من هدايات الله.
هذه واحدة , الشئ التانى : أنهم على الحق , هم على الحق, فلماذا نتشبث بباطلنا ؟
اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21)
ثم يقول عن نفسه:
وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24)
هذا رجل يحامى عن قضية الحق, بأسلوب سهل مقنع, من الذين أعبدهم دون الله؟! أصنام لا تعى شيئا ؟!! ناس لا يملكون لأنفسهم ضرا و لا نفعا؟!!! لماذ أترك ربى و الخير عنده ؟ و الفضل عنده ؟ وأذهب الى من لا خير فيه و لا فضل عنده ؟!!!!
إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24)
ثم يقول و يختلف المفسرون هنا , هل هذا الكلام للأنبياء أو هذا الكلام للناس
وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24)إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)
هذا كلام للأنبياء , موجه للأنبياء , أنا صدقتكم و تبعتكم , دعونا من هؤلاء الرعاع اللذين رفضوكم, أو لعله يقصد اهل القرية و يقول لهم إذا كنتم كذبتم بالدين فأنا مصدق به ,
إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ
هذا الرجل قتل وهو يدعوا الى الله, بعض الروايات تقول هذا , و لكنى لا ألتفت الى الروايات بقدر ما ألتفت الى السياق القرآنى, السياق القرآنى هنا يقول أن الرجل ذهب الى ربه , قد يكون مات , قد يكون قتل , إن كان مات شهيدا , إن كان مات فهو شهيد و إن كان مات موتة طبيعية فهو مع الأنبياء و الصديقين و الشهداء و الصالحين . لكنه كان محبا لقومه وحبته لهم نضحت بهذه النصيحة وهو ميت
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)
الرجل حريص على هداية قومه حتى وهو عند الله,
يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)
يبقى السؤال : فما اللذى فعل بهذه القرية التى كذبت الأنبياء وظلمت نفسها ورفضت الهدايات المسوقة اليها؟ ما اللذى فعل بها ؟هل التنكيل بها احتاج الى إعلان تعبئة فى السماء ؟ لا هم احقر من هذا
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)
إن الله لا يعييه أن يعاقب المجرمين, كلمة كن تتلاشى مدن زاهرة و قرى عامرة و حضارات غامرة تتلاشى و تهمد و تتنتهى.
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29
ثم يقول الله تعالى ناعيا على العباد أنهم لا يعتقدون العقيدة الصحيحة و لا يؤدون الواجب المطلوب منهم:
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)
كان على الأخلاف أن يدرسوا تاريخ الأسلاف , لتكون من هذه الدراسة عبرة تدفع الى احترام الحق و اعتناقه , و الى ترك الباطل و البعد عنه.
والله ولى التوفيق و السلام عليكم ورحمة الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة السلام عليكم ورحمة الله, قلنا أن سورة يس تضمنت فى صدرها مقدمة عن القرآن و الايمان , وحقائق الدعوة و أن بقية السورة تضمنت ثلاثة ادلة تدعم الايمان و تثبته فى النفوس .
الدليل الأول تاريخى و قد شرحناه فى الدرس السابق, أما الدليلان الآخران فأحدهما علمى و الآخر تربوى , و نلقى نظرة متانية قليلة قليلا على هذه الأدلة .الدليل الكونى ساق القرآن فيه ثلاث صور
الصورة الأولى:
وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36)
هذا دليل علمى يقوم على النظر فى النبات, وإن ختم بآية تعتبر من الإعجاز العلمى للقرآن, فقد ثبت ان الذرة تتكون من شيئين , محور و شئ يدور حوله , على كل حال انفرد بالوحدانية رب العالمين, وما عداه فهو مزدوج,
و من كل شئ خلقنا زوجين
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا
حتى الكهرباء سالب و موجب
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36)
أليس التأمل فى الأرض مدعاة لأن نؤمن بأن الأرض تحيا و تخرج لنا الثمار و الأزهار و الفواكه و حب الحصيد من طين داكن أسود ميت ؟ أليس فى هذا ما يدعوا للايمان؟ هذه صورة , صورة أخرى تذكرها سورة يس من الدليل العلمى
وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37)
الثابت من تقارير رواد الفضاء أن الكون مظلم, وأن الشعاع أو الأشعة أو نسيج من الضياء اللذى يصنع النهار هو من طلوع الشمس او من دوران الأرض حول الشمس, فإذا نزع هذا النسيج عاد الليل, و الآية معجزة أيضا من الناحية العلمية
اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37)
كأن النهار شئ ينزع لتبقى الظلمة كما هى,
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا
و معروف أن الشمس احدى النجوم التى تعمر الكون , و النجوم التى تعمر الكون كثرة هائلة, كثرة هائلة, ملايين ملايين, و نجمنا الى هى الشمس و العائلة العائلة الشمسية أولاد الشمس الكواكب المعروفة السبعة تمانية و اكتشفوا تاسع , هى أسرة صغيرة من ضمن أسر كبيرة تملأ الكون, وحسب العلماء الجرى جرى الشمس و عرفوا ال ال... السرعة فى الساعة.
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)
و هى تجرى يجرى معها أو تجر وراءها المجموعة الشمسية كلها, و الأرض بنت من بنات الشمس,