<rss version="0.92"><channel><title>موقع الشيخ محمد الغزالي على شبكة الإنترنت</title>
<link>http://www.alghazaly.org/</link>

<item><title>العود الأعوج هل يكون ظله مستقيماً ؟!</title>
<description>	&lt;p&gt;قراءة في زوال إسرائيل وفقه المواجهة عند الشيخ محمد الغزالي .&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;نحن مثقلون بالديون والآثام، هكذا يبدأ الشيخ الغزالي كتابة قصة فقه المواجهة وزوال إسرائيل، فثقافة المقاومة و الانتصار مدخلها –التوبة من المعاصي والكبائر الفردية والجماعية- (( تخلُّفنا الحضاري جريمة, نحمل نحن عارها ولا يحمله الآخرون عنا, وإن الأخطاء أو الخطيئات التي ارتكبها المسلمون داخل أرضهم هي التي استدعت القوات الأجنبية للمجيء من الخارج, وإن العلاج ليس فتوى مضحكة بإعلان الجهاد وإنما هو إعادة ترتيب البيت كله, ليعود للعقل الإنساني مكانه, وللخلق الإنساني مكانه.إن دين الفطرة لا دور له في بلاد تحيا على التصنُّع والتكلُّف والمراءاة والكذب)) (1).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;هكذا وبوضوح تام حسم الشيخ سر الهوان والضياع المعاصر إن الذين يعيشون فكر المؤامرة كأنهم يعطون أنفسهم صك البراءة وإعفاء الذات من المسؤولية وهذا يتناقض مع الخلاصة القرآنية: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;لذلك يعزو الشيخ الغزالي الانتكاس والعيب إلى ذاتنا المثقلة بالذنوب والخطايا ف((كبرياء السلطة عندنا, وذل الجماهير عندنا, وركود الرأي العام عندنا, وانشغال العلماء بأسقط القضايا عندنا, فبأي وجه يلقى المسلمون الناس؟ ثم بأي وجه يلقون ربهم ؟))(2).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ثم نراه يصرح بالحقيقة ((مأساة العرب الحاضرة أن أعداءنا يكثرون ولا يقلُّون, ويقوون ولا يضعفون, أما نحن فليست مصيبتنا من قلّة السلاح, ولا قلة المال, ولا من قلة العدد! إن مصيبتنا نابعة من أنفسنا وحدها, وما لم تتغير النفوس فلن يتغير ما بنا. إذا كنا راضين عن أنفسنا – وتلك أحوالنا – فستبقى هذه الأحوال حولنا كما يبقى الظل الأعوج مع العود الأعوج.)) (3)&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;((ليس الانتصار والانكسار حظوظاً عمياء تصيب الأمم, وهي غير مستحقة لها, أو تفجؤها على غير توقُّع منها, أو تلتوي بمسيرها فتقهرها على وجهة كانت تؤثر سواها.كلا, فإن الأمور تتدافع إلى نهايتها وفق سنن كونية دقيقة.وخواتيم الصراع بين الأمم لا تقع خبط عشواء, ولا تكيلها الأقدار جزافاً, بل تجيء وفق مقدمات منتظمة, كما تجيء النتائج بعد استكمال الأسباب.وربما كان ما يصيب الأفراد أحياناً من نوازل مبهَمة سبباً في عد المصائب جملة أقداراً قاهرة)) (4).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;فزوال إسرائيل ليس بالتنجيم ولا بحساب عدد السنين،كما أن الانتصار على إسرائيل لا يكون بنبوءة قربت أم بُعدت إنما بإصلاح حقيقي. ((فما فسد على مدى قرنين من الزمن لا يُصلحه حماس خطبة, أو حماس عام كامل.. الأمر يحتاج إلى دراسة رجال, وأعمال لجان, وتدبير مخلصين.. العمل يحتاج إلى الكثير)) (5).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;((العرب بطريقتهم التي يعيشون بها الآن لن يضربهم اليهود وحدهم.. بل ستضربهم كلاب الأرض كلها!!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;العرب بالطريقة التي يعيشون بها لا يستحقون نصراً, لكي يستحق العرب النصر يجب أن يسألوا أنفسهم.. أو لكي يدخلوا بيت المقدس مرة أخرى يجب أن يسألوا أنفسهم: هل سنكون بأخلاق الجبابرة الذين سكنوا بيت المقدس قديماً فبعث الله إليهم &#8220;يوشع بن نون&#8221; فدمّر عليهم, واستوقف الشمس فلم تغرب حتى ألحق بهم الهزيمة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إذا كان العرب بأخلاق الجبابرة الأقدمين فليأخذوا مصير الجبابرة الأقدمين..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;أظن العرب يدخلون بيت المقدس مرة أخرى يوم يدرسون أخلاق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه, لم يكن الرجل كما قلنا عارض أزياء, ولم يكن داخلاً في موكب الخيلاء.. بل كان الرجل يخوض بناقته بركة ويرى أن يعرض الإسلام مبادئ تواضع.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;متى يدخل العرب فلسطين وبيت المقدس؟ يوم يرون رجلاً كصلاح الدين.. قالوا: جمع الغبار من معاركه وأوصى أن يكون وسادة له في قبره, حتى إذا حوسب قال للملائكة: هذا الغبار كان في سبيل الله!!أين أخلاق صلاح الدين؟!! أين أخلاق عمر)) (6).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وعلى طريقته التعليلية يرى الشيخ الغزالي حتمية الزوال، ولكن إنما يكون ذلك بسبب الظلم والعدوان والتنكيل والقهر فالظلم زائل، ومن استبد ظلم ومن ظلم خاف، ومن خاف فقد عجل نهايته، إنها سنة كونية و(سنن الله الكونية تثأر ممن يتجاهلها, وتواجهه بعواقب تفريطه)) (7).و ((بين الأعمال وأجزيتها رباط وثيق, فمستقبل الخير نضير ولو كان حاضره معنتاً, ومستقبل الشر سيىء وإن كان حاضره خادعاً والناس عادة معنيون بيومهم الحاضر ومستغرقون فيه, وذلك حجاب عن الحق, وأحبولة يقع فيها الغافلون)) (8).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;حكاية التحرير عند الشيخ محمد الغزالي تبدأ بوعي وتنتهي بفعل، وخيار المقاومة ليس مشروعاً مسلحاً فحسب، بل ثقافة ناقدة، ولذلك عبر الشيخ الغزالي عن الثقافة بأنها (جيش غير منظور, يصل إلى أهدافه المرسومة في سكينة وسلام) (9). ذلك أن سهام الأفكار أجدى من رصاص النار.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;في شرعنة القضية وبناء الوعي نرى الشيخ الغزالي يعطي القضية الفلسطينية بُعداً عقائدياً ويقص الحكاية والغاية ((إن قضية فلسطين هي قضية الإسلام!! والمسجد الأقصى ليس أثراً عربياً إنما هو معلم إسلامي يعين جميع الأجناس التي اعتنقت هذا الدين.والأرض من الفرات إلى النيل هي الامتداد الزماني والمكاني لجهاد السلف الأول الذي قضى على الإمبراطوريات الكسروية والقيصرية, وأقام الحنيفية السمحة في هذه الأرجاء.وضياع الأقطار الإسلامية من الفرات إلى النيل معناه ضرب الوسط تمهيداً للإجهاز على بقية الأطراف في الشرق والغرب.إن المؤامرة على الإسلام هائلة, وإذا لم نصحُ من غفلتنا فستحيق بنا اللعنة.إن اليهود منذ جاءوا إلى فلسطين أيام الاحتلال البريطاني, لم يفكروا في صلح, ولم يخطر ببالهم إلا إقامة إسرائيل الكبرى, وقد أعنَّاهم على أنفسنا بفرقتنا المؤسفة, وتحوُّل العرب والمسلمين إلى شراذم مهتمة بمآربها الصغرى, مغطاة العين عما يراد بها.أريد أن أقول لمن تخدعهم صيحات الصلح: إننا نؤمل في سراب, وإن أعداءنا ماضون حسب مخططهم الديني المعروف.ولن ننجو من أحابيل الخصوم الظاهرين والأخفياء إلا بعودتنا إلى الإسلام في قوة تعادل أو تزيد على عودة خصومنا إلى مواريثهم, واستمساكهم بدينهم, وحماسهم لمقدَّساتهم)) (10).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;لكن المشكلة أن طيفاً من التفكير المبسط سيطر على العقل العربي والإسلامي فتمنى زوال إسرائيل وفق ما تيسر من حال العرب وربما لن يكون من المفاجئ القول:&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن، قبل أن يستذلها العم أو الخال، وقبل أن ينال من شرفها غريب ((إنه لا شيء ينال من مناعة البلاد, وينتقص من قدرتها على المقاومة الرائعة, كفساد النفوس والأوضاع, وضياع مظاهر العدالة, واختلال موازين الاقتصاد, وانقسام الشعب إلى طوائف, أكثرها مُضيع منهوك, وأقلها يمرح في نعيم الملوك)) (11).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن نظرية الإمام الغزالي في التحرر تنطلق من الوعي الذاتي، لأن الرؤية الذاتية الواضحة تكسب تحركاً واقعياً وسليماً فلو خان الجميع القضية وتذمروا منها فلن يضعفها قلة الصادقين اليوم وغلبة أهل الباطل لأن سنة الله أن للباطل جولة وللحق جولات ومن هذه السنة القرآنية يرفض الشيخ السلم مع الإسرائيليين لأن الطبائع والجينات مبنية على الصلف والغدر (( بين العرب اليوم سباق إلى مصالحة إسرائيل والرضا بالهزيمة المذلّة, وأول مَن سنّ هذه السنّة الرئيس أنور السادات, لأنه ورث عن جمال عبد الناصر عروبة مقطوعة عن الإسلام مربوطة بقومية مجرّدة وجاهلية عمياء حرمته كل توفيق, وأذاقته الموت قبل أن يحين أجله!إنني أرمق أوضاع العرب السياسية فأشعر بغصّة, وسيبقى العرب ينحدرون ما داموا يرفضون الإسلام تربية وثقافة وشريعة وفلسفة وشارة حياة ودعامة مجتمع, وسيبقى الصلف اليهودي يتورم وتنفخ فيه الدول الكبرى ما بقي العرب زاهدين في الإسلام..وسيبقى قادتنا أصحاب عضلات من حِزَق إلى أن يرجع الإيمان التائه إلى القلوب الفارغة, وتعود الأخلاق إلى المسالك المعوجة)) (12).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ومعاصرة الشيخ الغزالي للقضية الفلسطينية بكل مراحلها جعلته يحكي القصة دون مبالغات (( لقد قرّر اليهود إقامة وطن قومي لهم في فلسطين, وتحوّلت أمانيهم الدينية إلى مخططات مدروسة تنفَّذ بدقة وصرامة.فهم باسم التوراة والتلمود جاءوا. وتحت شعارات من الوحي الذي يقدِّسونه تحركت مواكبهم من أرجاء الشرق والغرب صوب فلسطين.وفلسطين عندما قرّر اليهود الاستيلاء عليها لم تكن أرضاً خلاءً, بل كانت مسكونة بألوف مؤلفة من العرب.ومعنى تهويد هذه الأرض طرد مَن عليها من سكان أو إبادتهم وفق تعاليم العهد القديم.وقد أعان الاستعمار إعانة فعّالة على تحقيق هذه الغايات وتقريب بعيدها وتذليل صعابها, وانتهى الأمر في سنة 1368هـ إلى قيام دولة لليهود تحاول البقاء في وجه مقاومة متفرقة من العرب الذين صحوا على أشباح الضياع والذل والخيانة تحيط بهم من كل مكان, فهل يحتاج فهم هذا الموقف إلى ذكاء سطحي أو عميق؟إن الحرب قد أُعلنت بالفعل على العرب, وهدفها المحدّد إجلاؤهم أو إفناؤهم وإقامة وجود ديني يهودي على أنقاض جنسهم ورسالتهم وكتابهم فأين مكان الإسلام في هذا الوضع؟إن السلام هنا معناه الاستسلام للذبح, معناه قيام إسرائيل لا داخل حدودها الحالية وحسب!! بل في الإطار الذي رسمته التوراة من الفرات إلى النيل!!ومعنى هذا – دون كدِّ الذهن أو إعمال الذكاء – سحق الوجود العربي الإسلامي في الشرق الأوسط, ثم الإجهاز على أطراف الأمة الإسلامية الكبرى في إفريقيا وآسيا بعد زوال الكيان العربي الأصيل, إذ العرب دماغ الإسلام وقلبه! وتلك هي الغاية التي تسعى لها قوّى كثيرة, وتتجمّع لتحقيقها عناصر شريرة.وإني ألمس وراء التحركات الكثيرة ضد فلسطين وأهلها هذه النيّات السود وتلك الأهداف الرهيبة, وإن أعجب فعجبي للذين يقادون إلى مصارعهم وهم مخدَّرون, وتلطمهم الأحداث وهم غافلون.{أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} [التوبة: 126].إن الحرب فُرضت فرضاً على العرب فلا خيار لهم بإزائها, ولا مكان للتساؤل عن فرص تجنبها بعدما دارت رحاها على يومنا وغدنا.ولا معنى لتجنُّب الحرب إلا الاستسلام للفناء, والرضا بالتلاشي والانقضاء, وما دام القتال قد كُتب علينا بدوافع دينية وأحقاد تاريخية وأطماع استعمارية, وما دامت غايته إبادتنا, فلا بدن أن نتلاقى عرباًَ ومسلمين, حكومات وشعوباً لرد هذه الغائلة, واستبقاء وجودنا المهدَّد.إن الحرب المعلَنة علينا دينية لا يماري في ذلك عاقل, وما دامت العقيدة سلاحاً يرتكز عليه العدوان, فلمَ لا تكون العقيدة سلاحاً يرتكز عليه الدفاع؟وما معنى إبعاد الإسلام عن معركة هو فيها مستهدَف؟ وأمنه فيه ضحية اليوم والغد؟إنني أعتقد في أعماق قلبي أن إبعاد الإسلام عن المعركة لا يخدم إلا اليهود ومَن وراءهم من الحاقدين على رسالة محمد وجنسه والقدامى والمحدثين.وإبعاد الإسلام عن القتال الدائر أنفع ليهود من إمدادهم بألف طائرة من أفتك طراز.إنه لا يفل الحديد إلا الحديد, ولا يصد عدواناً يعتمد على دين إلا دفاع يستند إلى دين(13).&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن تحرير القدس يكون بالدراسة لا بالحماسة وبعودة صادقة إلى الذات تجويداً وقوة هذا هو القانون الوحيد للتحرير فمشروع المقاومة خطوته:&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;العودة إلى ذات قوية ((الحملة اليوم شديدة التهويد القدس, إن الحملة بالغةُ المكر, واسعة الفتك, وهي في الوقت الذي تزعم فيه تجريد الشرق من أسلحة الدمار الشامل, تضاعف تسليح إسرائيل, وتضيّق الخناق على العرب.ولست أخاف عدوي – فهو أمامي مكشوف – وأنا أجدر منه بنصر الله, إن صدقت ربي, وسوّيت صفّي, وأخلصت نيّتي, ومضيت في الطريق, إما إلى الجنة, وإما إلى السيادة, والقيادة, والفوز المبين)) (14)&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;(*) المدير الإعلامي في مركز الناقد الثقافي .&lt;br /&gt;
(1) الحق المر, (6/7). .&lt;br /&gt;
(2) الحق المر, (6/31). .&lt;br /&gt;
(3) الحق المر, (6/31). .&lt;br /&gt;
(4) حصاد الغرور, ص124. .&lt;br /&gt;
(5) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (1/80). .&lt;br /&gt;
(6) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (1/77- 78). .&lt;br /&gt;
(7) سر تأخُّر العرب والمسلمين, ص35. .&lt;br /&gt;
(8) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم, ص267. .&lt;br /&gt;
(9) الإسلام والأوضاع الاقتصادية, ص209. .&lt;br /&gt;
(10) الحق المر, (6/69). .&lt;br /&gt;
(11) الإسلام والأوضاع الاقتصادية, ص113. .&lt;br /&gt;
(12) الحق المر, (5/182). .&lt;br /&gt;
(13) قذائف الحق: ص286- 288. .&lt;br /&gt;
(14) صحية تحذير من دعاة التنصير, ص171. &lt;/p&gt;

 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=171</link></item>
<item><title>الطبقات المترفة والطبقات البائسة</title>
<description>	&lt;p&gt;الترف والبؤس:&lt;br /&gt;
للترف تاريخ يضرب في أغوار القدم.&lt;br /&gt;
ولمظاهره المادية والأدبية آثار عرفها المتقدمون والمتأخرون من سكان هذه الأرض علي اختلاف أقطارهم.&lt;br /&gt;
وللبؤس ـ كذلك ـ تاريخ تمتد جذوره في ماضي الإنسانية البعيد، ولصوره المادية الكئيبة، معالم عرفها الأسلاف والأخلاف جميعا.&lt;br /&gt;
وكلا الأمرين ـ من ترف وبؤس ـ تواردا تواردا عاما علي أجيال البشر، لا كما يختلف الليل والنهار اختلافا منتظما، يستوي الأحياء كافة في الانتفاع بضيائه والهدوء في ظلامه.&lt;br /&gt;
بل هو توارد آخر، جعل ظلام البؤس قسمة لبعض الناس، يعيشون فيه أبدا، ويفقدون فيه أبصارهم ـ إذ أنها لا تري فيه شيئا -. .&lt;br /&gt;
وجعل شعاع النعمة مشرقا علي بعض آخر، فهم يعيشون فيه أبدا، وهم يعمون فيه كذلك، من طول ما يبهرهم رونقه، ويأخذ أبصارهم تألقه !.&lt;br /&gt;
وفي ظهور الترف والبؤس، توجد الطبقات المترفة، والطبقات البائسة، ويولد نظام الطبقات، ويحدث التظالم الاجتماعي والسياسي.&lt;br /&gt;
وتنشأ معاني السيادة والرق، والقداسة والضعة.&lt;br /&gt;
وتقرر شتي التقاليد المرتبطة بهذه الأمور ارتباطا يقترب ابن المقفع من وصفه إذ يقول:&lt;br /&gt;
&#8220;إذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به حسنا.&lt;br /&gt;
فإذا أذنب غيره ظنوه، وكان للتهمة وسوء الظن موضعا.&lt;br /&gt;
وليس من خلة هي للغني مدح، إلا وهي للفقير عيب:&lt;br /&gt;
فان كان شجاعا سمي أهوج، وان كان جوادا سمي مفسدا، وان كان حليما سمي ضعيفا، وان كان وقورا سمي بليدا، وان كان لسنا سمي مهذارا، وان كان صموتا سمي عييا&#8221;.&lt;br /&gt;
سر هذا التقسيم:&lt;br /&gt;
وقر في النفوس: أن تفاوت الناس في اقتسام الأرزاق سنة إلهية، وان انقسام الأمم ـ تبعا لذلك ـ إلي طبقات، تتفاضل بحسب ما تملك من متاع الحياة وخيراتها، أمر طبيعي. قصد إليه الدين بل صرح به القرن الكريم، وفي تسويغ ذلك تساق آيات شتي.&lt;br /&gt;
(وهو الذي جعلكم خلئف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ماءاتكم إن ربك سريع العقاب وانه لغفور رحيم).&lt;br /&gt;
(والله فضل بعضكم علي بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم علي ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ).&lt;br /&gt;
(وقالوا لولا نزل هذا القران علي رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك، نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون)&lt;br /&gt;
ونحن نقول: بأن الدين منذ ـ فجر الخليقة ـ حارب فكرة انقسام الناس إلي طبقات، علي أساس ما تملكون من أنصبة مادية، جليلة أو قليلة.&lt;br /&gt;
والآيات السابقة لا تخدم الغرض الذي تساق من أجله، ولا يجوز أن يبقي في ظلها نظام الطبقات المعروف بماثمه ومغارمه ومظالمه.&lt;br /&gt;
فالآية الأولي، إنما تدل علي أن الله استخلف الناس في الأرض ليعمروها وليكدحوا فيها، وفاوت بينهم فيما منح من وسائل الأدبية والمادية التي تعين علي ذلك.&lt;br /&gt;
والتفاوت في المواهب الإنسانية والجهود الإرادية حقيقة لا ريب فيها.&lt;br /&gt;
فالناس ليسوا سواء في الذكاء والغباء وليسوا سواء في العمل والكسل.&lt;br /&gt;
ومن ثم يجب ألا يتساووا في الأجر المادي والأدبي الذي يأخذونه بإزاء طاقتهم وجهدهم. وذلك معني الابتلاء الذي تضمنته الآية والتهديد الذي اختتمت به. إذ أن الله سائل كل امرئ حتما علي قدر ما آته من خصائص، ومنحه من ملكات...&lt;br /&gt;
والآية الثانية صريحة في أن التفاضل في الرزق ـ إن جاء من أسبابه المشروعة ـ لا يسوغ أن يكون مثار جشع وحرص، يجعل الفاضل بخيلا به علي المفضول، بل ينبغي أن يرد الممتازون بالمال بعض ما معهم علي من تحت أيديهم، من الخدم والأتباع وغيرهم، شكر الله علي ما ميزهم به من مواهب وسلطان.&lt;br /&gt;
وأما الضن بالخير علي الفقراء إليه فجريمة لا يقرها دين.&lt;br /&gt;
وليس في الآية ما ينفي جعل التفاضل في الرزق تابعا للتفاضل في العلم والفن وخدمة الوطن والمجتمع، بل ذلك مفهوم من الآية الأولي ومن غيرها.&lt;br /&gt;
وأما الآية الأخيرة فهي تشير إلي أن جسم الأمة كجسم الإنسان، لابد فيه من رأس مدبر، وعقل مفكر، ومن أطراف تسخر للتنفيذ، وأعضاء يستعان بها علي بلوغ الغايات المقصودة.&lt;br /&gt;
وهذه حقيقة مقررة في كل نظام إنساني، فان الناس لا يصلحون فوضي&lt;br /&gt;
والمصالح العامة لأية أمة لابد فيها من تنوع الوظائف إلي علمية وعملية، والي مدنية وعسكرية، والي زراعية وصناعية.&lt;br /&gt;
ومن هذه وتلك يوجد التافه والخطير، والدقيق والجليل.&lt;br /&gt;
ولكي تصلح الأوضاع يختار لكل وظيفة من يستطيع القيام بأعبائها، ومن ترشحه مواهبه للعمل فيها، وملكات الناس في ذلك متباينة أشد التباين.&lt;br /&gt;
فهذا مهندس للمصنع يعمل فيه بعقله، وهذا عامل مجرد يشتغل فيه بيده، وهذا يتبع ذاك فيما يشير به، لأن هذا يضع التصميم، وذاك يقوم بالتنفيذ.&lt;br /&gt;
والخضوع الواجب في مثل هذه الحالات، هو خضوع الجند لأوامر القيادة فليس هو البتة تسخير إذلال وقهر، ولكنه تسخير نظام وعمل.&lt;br /&gt;
هو ترتيب يشبه ترتيب الإعداد صعودا أو نزولا، فالأول قبل الثاني، والثاني بعد الأول.&lt;br /&gt;
وأساس هذا الترتيب أو هذا التسخير، هو الكفاية الذاتية وحدها! .&lt;br /&gt;
علي أن الملاحظ في البيئات التي يظهر فيها الترف والبؤس، ويوجد فيها نظام الطبقات غير ذلك.&lt;br /&gt;
إذ يقوم التفاوت المالي مقام التفاوت العقلي. ويستنكر بروز النابغين من الطبقات الفقيرة، أو توضع العوائق الكثيرة لعرقلة نموهم، وإخماد نارهم.&lt;br /&gt;
وهذا ما سجلته آية القران الكريم حين حكت الاعتراض علي نزول الوحي في بيت فقير:&lt;br /&gt;
(وقالوا لولا نزل القران علي رجل من القريتين عظيم...)&lt;br /&gt;
وحين ردت الأمور الي نصابها، جاعلة التفاوت القلي وحده أساس انقسام الناس إلي حقير أو عظيم ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ).&lt;br /&gt;
وهكذا تتخير الرحمة العليا محلها الذي تهبط إليه، غير معترفة بالأساس الجائر للتفاوت المادي بين الناس، فهو مقياس باطل لعظمة مزيفة.&lt;br /&gt;
ومن ثم تختم الآية بهذا التذييل (ورحمة ربك خير مما يجمعون ).&lt;br /&gt;
إن الكلام في &#8220;النظام الطبقي&#8221; يحتاج إلي مزيد من البيان.&lt;br /&gt;
فان بعض الناس فوضوي الفكر يحسب أنى كل امرئ من الناس ككل امرئ آخر لا فروق ولا خلافات.&lt;br /&gt;
ومن الناس من يتصور أن البشر خلق بعضهم ليسود والآخر ليضام.&lt;br /&gt;
ولا ريب أن هذه الأخيلة بعيدة عن الصواب الذي يقرره الدين، وعن المنفعة التي تقوم عليها الدنيا.&lt;br /&gt;
إن المساواة المطلقة خرافة، والتفاوت المفتعل لغير سبب معقول مرفوض من أساسه...&lt;br /&gt;
الناس سواء في الحقوق العامة، فحق الحياة مثلا لا ريب فيه لكل إنسان ولا يقبل إهداره لعذر مفتعل، فلو أن فيلسوف قتل حمالا لقتل فيه، ولو أن عملاقا قتل طفلة لقتل فيها..&lt;br /&gt;
ويمكن إحصاء الحقوق العامة وإقامة الشرائع المحترمة لحمايتها وصد العدوان عليها.&lt;br /&gt;
لكن هناك حقوقا خاصة لابد من تقريرها ويستحيل قبول المساواة فيها، وهذه الحقوق تتبع التفاوت الطبيعي الموجود في الأشخاص والأشياء !!&lt;br /&gt;
إن الحجارة منها ما هو كريم يباع بأغلى الأثمان، ومنها ما هو خسيس يترك مكانه لأنه لا يساوي عناء حمله !&lt;br /&gt;
الاختلاف في مواد الأرض صورة للاختلاف بين طبائع البشر ومواهبهم. هناك البليد الذي لا يحس القريب من أنفه.&lt;br /&gt;
وهناك الألمعي الذي يظن بك الظن كأنه قد رأي وقد سمعا.&lt;br /&gt;
وهذا التفاوت قدر أعلي، ويبدو أن الحياة لا تقوم إلا به، وقد تبدو له صور عجيبة، فهذا أخوان شقيقان رزق أحدهما رقة في حباله الصوتية، فإذا هو &#8220;فنان&#8221; وإذا فنه يورثه الضياع والقصور ورزق الآخر حنجرة عادية، لم تجد عليه قليلا ولا كثيرا، فعاش في غمار الناس، لا سمعة ولا ثروة.&lt;br /&gt;
وإذا تركنا ميدان المال إلي ميدان النبوة العالي وجدنا هذا التفاوت بارزا ( تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات )&lt;br /&gt;
إن هذا التفاوت بين الناس حقيقة لا يمكن إنكارها، ولا يمكن لنظام بشري أن يلغيها أو يغض من نتائجها..&lt;br /&gt;
وهذا ـ وحده ـ هو المقصود بقول الله ( رفع بعضكم فوق بعض درجات )&lt;br /&gt;
ربما كان هذا الرفع بأصل الخلقة، وهو كثير، وربما كان بتوفير الظروف المعينة علي الارتقاء، وهو أيضا كثير..&lt;br /&gt;
وهنا نسأل: هل معني رفع الدرجة قرب المنزلة من الله، وكسب اختبار الحياة المفروض علي الناس أجمعين.&lt;br /&gt;
والجواب السريع هو: لا، إن المواهب الرفيعة تتعرض لتجارب أشق، وامتحانات أصعب، بقدر ما تميزت به من طاقة، والحصيات التي تتحرك علي ظهر الأرض في نطاق محدود غير الكواكب التي تقطع أحواز الفضاء في سرعة لاهثة.&lt;br /&gt;
وقد فسر القران الكريم هذا الاختلاف في الدرجات بأنه أساس للاختلاف في التكليف والابتلاء، فقال: (ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم )..&lt;br /&gt;
وظاهر مما أوضحنا أن &#8220;الدرجة&#8221; غير &#8220;الطبقة&#8221;.&lt;br /&gt;
الدرجة صفة نفسية خاصة، أما الطبقة فمجموعة من الناس ادعت لنفسها صفات وحقوقا معينة..&lt;br /&gt;
قد تقول من حق المتفوقين من الناس أن يجمعهم عقد خاص بهم، ويتميزون به علي غيرهم !!&lt;br /&gt;
ونقول: لو حدث ذلك لفرض هذا العقد علي الدنيا نفسه، ولما نهض منطق يرفضه.&lt;br /&gt;
لكن تصور ذلك يناقض واقع التاريخ، وسير الجماعة البشرية !! ولننظر إلي الأمر بإنصاف وروية ..&lt;br /&gt;
هل هناك طبقات من الناس جمع بينها الذكاء والإنتاج والتفوق والإقدام وانتظم صفوفها طولا وعرضا ؟؟&lt;br /&gt;
وهل نظام الطبقات الذي شقيت به الإنسانية من قبل الطوفان إلي الآن قام علي هذا الأساس ؟؟&lt;br /&gt;
إننا نقول بملء أفواهنا: لا..&lt;br /&gt;
إن للناس عيوبا في هذا المجال يجب أن تذكر، ولنبدأ بأتفه العيوب و أشعيها !!&lt;br /&gt;
هل بياض الجلد منقبة تجمع بين أصحابها ؟ هل الانتساب الي ملك ما، أو أحد الأنبياء، أو احدي الأسر ذوات العزة والمنعة، مناقب تعرف لذويها .؟&lt;br /&gt;
إن الطبقية في كثير من بقاع الأرض تقوم علي هذا الأساس الخرافي، وتعطي مجموعات من الناس حقوقا خاصة. !!&lt;br /&gt;
لقد اعترفنا بحقوق الكفاية العظيمة المادية والأدبية، فكيف نعترف بهذا الوهم.. ولكن يبدو أن بعض الناس يسره أن يكسب مجدا بدون جهد، وتقدما بدون تعب، ولا عليه أن يغالي بالنسب العريق والجنس الراقي، فذلك يعود عليه بفوائد ذات بال.!&lt;br /&gt;
هل يمكن سوق آيات رفعة الدرجة في هذا المجال ؟ كلا، وسوقها في هذا المجال تحريف للكلم عن مواضعه، وعبث بالوحي الإلهي يدور بين الجهل والكفر.. !!&lt;br /&gt;
والغريب أن النظر إلي الأنساب و الألوان يعصف بالعقول قديما وحديثا عرفته الجاهلية العربية، وتعرفه المجتمعات الأمريكية والأوروبية سواء بسواء.&lt;br /&gt;
وربما قام نظام الطبقات علي إبراز بعض الحقائق وإغفال بعض آخر فان قوانين الوراثة قد تنقل الخصائص الرفيعة من الوالد إلي الولد، وقد يمكن إلي جانب ذلك تطويع البيئة لخدمته، ودعم قواه وتنمية ملكاته !&lt;br /&gt;
ومن هنا يلد الكبراء كبراء، وينسل العظماء عظماء..&lt;br /&gt;
وهذا الكلام تصوير جانبي يصدق ويكذب، فان قوانين الوراثة غامضة النتاج، وهي تنقل الوضاعة والرفعة، كما أن السيطرة علي البيئة قد تميت فسادا، وتحيي فسادا من لون آخر..&lt;br /&gt;
وقد استطاع فقراء أن يثبتوا إلي الملك، وجاء في أعقابهم المباشرين من عجز عن البقاء في دسته..&lt;br /&gt;
إن تحويل الامتياز الفردي إلي تفوق عنصري واستعلاء طبقي غير صحيح.&lt;br /&gt;
ونحن ـ مرة أخري ـ نؤكد أن الدرجة غير الطبقية، وأن اختلاف الناس درجات غير انقسامهم طبقات. فالقوانين الطبيعية شئ، والأمراض الاجتماعية شئ آخر..&lt;br /&gt;
وتوجد محاولات عنيدة من قديم الزمان لتقسيم الناس طبقات علي أساس شتي، دون نظر إلي القيمة الإنسانية الخاصة، ودون احترام لكفاح آحاد الناس نحو السمو والاكتمال.&lt;br /&gt;
وبديهي أن تكون الثروة، أو السلطة محاور لهذه الطبقية المتمردة! فتجد من بعض الناس استطالة لا معني لها، واستهانة بالآخرين لا إنصاف فيها، وتجد شعورا عارما بحقوق خاصة، وذهولا عن أي واجب مطلوب، في الوقت الذي يفرض هؤلاء علي الآخرين واجبات لا حصر لها دون مقابل معروف.&lt;br /&gt;
وقد عمل الإسلام علي هدم هذه الطبقية وإعلاء القيم الإنسانية وحدها، وأخذ ذلك الهدم مقصودا صورا شتي تلمحها في الأحاديث التي نسوق إليك طرفا منها..&lt;br /&gt;
عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله (ص) يا أبا ذر أتري كثرة المال هو الغني!&lt;br /&gt;
قلت: نعم يا رسول الله. قال: فتري قلة المال هو الفقر ؟ قلت نعم يا رسول الله.&lt;br /&gt;
قال: إنما الغني غني القلب والفقر فقر القلب.!!&lt;br /&gt;
ثم سألني عن رجل في قريش قال: هل تعرف فلانا ؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فكيف تراه ؟ قلت، إذا سأل أعطي، وإذا حضر أدخل !!&lt;br /&gt;
قال: ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال: هل تعرف فلانا ؟ قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله... فما زال يحليه وينعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسول الله !قال: فكيف تراه ؟ قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة.&lt;br /&gt;
قال: فهو خير من طلاع الأرض من الآخر !&lt;br /&gt;
قلت: يا رسول الله أفلا يعطي من بعض ما أعطي من الآخر ؟ قال إذا أعطي خيرا فهو أهله. وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة..&lt;br /&gt;
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) قال: احتجت الجنة والنار ـ أي نوه كل منهما بشأنه وذكر حجته ـ فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم ! فقضي الله بينهما: انك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ! وانك النار أعذب بك من أشاء ! ولكلكما علي ملؤها.&lt;br /&gt;
وعن أبي ذر قال لي رسول الله (ص): انظر أرفع رجل في المسجد.. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة، قلت: هذا.&lt;br /&gt;
قال، فانظر أوضع رجل في المسجد ! فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق ـ ثياب رثة ـ قلت: هذا.&lt;br /&gt;
قال أبو ذر: فقال رسول الله (ص): لهذا عند الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا.. !&lt;br /&gt;
إن تلك الأحاديث ما يصح معناها إلا حيث سقناها فان الإسلام لا يخاصم الغني بل يعده فضل الله علي عباده، ولا يخاصم الجمال والزينة بل يستحبها للناس، ويؤثرهم للمؤمنين خاصة، وإنما يرفض احتقار النفس الإنسانية لطوارئ القلة والقيلة ويرفض انتقاحها لظروف الثراء والسلطان.&lt;br /&gt;
وقد تري ناسا من المشتغلين بالعلوم الدينية يرسلون فتاوى منكرة فيما يتراءى لهم من أحوال الناس، فإذا رأوا رجل تمكن من رياسة أو سلطة وسألتهم عن شأنه، هزوا رءوسهم ثم غمغموا: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) !&lt;br /&gt;
وهذا استشهاد جهول، وفهم مستنكر، فان الاحتجاج بالمشيئة الإلهية لا يجوز في تسويغ غصب لمنصب، أو سرقة لعمل عام أو خاص.&lt;br /&gt;
وقد تري هؤلاء يسكتون سكوت القبر لعامل بخس حقه وظلم أجره، وينظرون إلي من أوقع هذا الحيف ثم يقولون ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ).&lt;br /&gt;
إن هذا الموقف بالغ الشرر فادح الضرر، جرئ الكذب علي الله ورسوله ! فان الإسلام يستحيل أن يسبغ ظلما أو أن يقبل ضيما.&lt;br /&gt;
وإذا كان الله قد جعل بعض الحيوان قويا والآخر ضعيفا، فهو لم يجعل ذلك ليعتدي قوي علي ضعيف، وإنما خالف بين أنواع الموجودات لتستقيم الحياة ويصح العمران..&lt;br /&gt;
علي أن علماء الإسلام في شتي القرون كانوا أوفياء للحقيقة، أسانيد للعدالة، ولم يحطب منهم في حبال الحكام الفجرة إلا النزر اليسير.&lt;br /&gt;
وجمهور الأئمة ومن تبعهم بإحسان كانوا مع الجماهير ضد المتسلطين والمعتدين غاية ما يؤخذ عليهم أنهم لم يترجموا تعاليم الإسلام ضد المظالم السياسية والاقتصادية إلي قوانين محددة، ودساتير مضبوطة..&lt;br /&gt;
وبعض العلماء المعاصرين من أهل الخير يمشي في هذا الخط، ويتجاهل ما حققته الإنسانية في سيرها العاني من تجارب ومقررات تحقق الخير للناس، وترسي رغبات الدين علي قواعد متينة !&lt;br /&gt;
فإذا سألتهم: ماذا يصنع الإسلام لوقف الاستبداد السياسي والميل الاقتصادي ؟ .&lt;br /&gt;
أجابوا أن أهل الحل والعقد يستطيعون باسمه أن يفعلوا كذا وكذا..&lt;br /&gt;
والواقع أن أهل الحل والعقد يمكن أن ينتظموا في سلك الأمور الثلاثة المشهورة، الغول والعنقاء والخل الوفي.!&lt;br /&gt;
إنهم في واقعنا المديد أمنية حالمين، ويجب أن نستفيد من الدساتير الحديثة التي قلمت أظافر الطغاة، وأتاحت لكتل الشعوب أن تتنفس في هدوء !&lt;br /&gt;
أوضاع معكوسة:&lt;br /&gt;
شتان بين ما هو كائن وما يجب أن يكون في بلاد الإسلام البائس المنكوبة، بأفانين من الاستعمار الداخلي والخارجي.&lt;br /&gt;
إن الغني والفقر ـ وحدهماـ ميزان الطبقات هنا وهناك.&lt;br /&gt;
الغني لا يعرف من أين جاء، والفقر الذي لا يعرف كيف الحل.&lt;br /&gt;
في مصر شعب تضطرب به سهول الوادي الفسيح، يكدح وينصب ليرتاح علي ثمار جهوده نفر من الأعيان والوجهاء.&lt;br /&gt;
شعب أقعده الشقاء، وأضره الحرمان، وقلة أبطرها النعيم، وأغواها الطغيان.&lt;br /&gt;
وما هذه الفوضى الشاملة ؟ وكيف تستقر هذه الحماقة باسم الدين ؟&lt;br /&gt;
أهذا هو الإسلام الذي يجعل العلم وحده مناط رفعة الدرجة، ويجعل التقوى وحدها أساس امتياز الأفراد ؟&lt;br /&gt;
أفتعطي الأعمال في مصر علي أساس الكفاية في العلم والدين ؟ ..&lt;br /&gt;
إذا فما أسعد الوظائف بأصحابها !.&lt;br /&gt;
أفينقسم الناس طبقات شتي علي هذا الأساس عينه ؟&lt;br /&gt;
إذا فما أشقي الفقراء بغباوتهم ! .&lt;br /&gt;
أم هي الأوضاع المنقلبة والحقوق المسروقة ؟&lt;br /&gt;
أجل إنها كذلك، ولو استقام كل شئ علي وجهه الذي يرضي الله لارتقت جماهير هائلة من الحضيض الذي تتقلب فيه، إلي مستوي آخر تسعد به ويسعد بها.&lt;br /&gt;
ما أحوج الشرق إلي أن تعمر العدالة الاجتماعية ربوعه الخربة، وأن تنقل إلي الحياة الصحيحة شعوبا أعياها اللغوب، وأضناها طول الغلاب...&lt;br /&gt;
أما استغلال الدين لتجريع الشعوب ما تغص به من مرارة الظلم وهضم الحقوق، فهو ضرب قبيح من ضروب الإلحاد، إن لم يكن أقبحها علي الإطلاق.&lt;br /&gt;
رأسمالية قديمة:&lt;br /&gt;
استوقفت نظري هذه الآية الكريمة: (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين امنوا أنطعم من لو يشاء الله أعمه ؟ إن أنتم إلا في ضلال مبين )&lt;br /&gt;
فاني شعرت بأن التساؤل الذي انطوت عليه الآية، يتضمن اعتراضا رأسماليا صادقا في تصوير حال قائليه.&lt;br /&gt;
وأدركت أن الفكرة التي يصدر عنها الأغنياء، في تصرفاتهم مع الفقراء تكاد تكون ـ قديما وحديثا ـ واحدة، لا تتغير ولا تتطور.&lt;br /&gt;
وأساس هذه الفكرة الغائرة في الماضي، الممتدة مع الأيام، أن الله جعل الأغنياء أغنياء هكذا، لأن الله أحب لهم أن يستمتعوا بنعمة الغني، وأن الفقراء، فقراء هكذا، لأنه شاء لهم أن يشقوا بمصيبة الفقر.&lt;br /&gt;
وأنه فاوت بين الناس، فخلق المكثرين والمقلين، قصدا إلي إقامة فوارق مادية طبيعية بينهم، علي أساس التفاوت في ثرواتهم، وأنه لذلك فضل البعض علي البعض في الأرزاق والمعايش، فليس يجوز إيجاد أي نظام يصادم هذه الحقائق.&lt;br /&gt;
وقد زيف القران هذا الكلام الذي لا يحمل مسحة من المنطق.&lt;br /&gt;
وبين قيمة أصحابه عندما عقب علي تساؤلهم ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) بقوله: ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ).&lt;br /&gt;
وذلك أن الأغنياء ـ في نظر الإسلام ـ لا يجوز أن يبقي غناهم كاملا، وأن الفقراء لا يجوز أن يبقي عليهم فقرهم كاملا.&lt;br /&gt;
ولابد أن يشترك هؤلاء وأولئك، في إقامة مجتمع، لا يوجد في الرجل المترف والرجل المحروم.&lt;br /&gt;
ولو أن التفاوت في الأرزاق كالتفاوت في المواهب، ما صح أن يكون ذلك ذريعة لإهدار المصلحة العامة، بل وجب أن يكون ذلك وسيلة إلي إقامة هذه المصلحة وتكليف كل فرد بنصيبه الشخصي منها ـ علي قدر كفايته الذاتية الخاصة.&lt;br /&gt;
حقا إن الله فضل بعض الناس علي بعض، في الملكات والوظائف والحظوظ النفسية ـ&lt;br /&gt;
ولا أظن الشيوعيين في بلادهم يستطيعون هدم هذا المبدأ الطبيعي&lt;br /&gt;
فهم يعطون القائد أكثر مما يعطون الضباط أكثر مما يعطون الجندي ـ&lt;br /&gt;
لكن هذا التفاضل في الأرزاق لا يعني التقاطع بين الناس والتظالم بين الطبقات، والتوقح علي مقسم الأرزاق.&lt;br /&gt;
نقول له: مادمت قد أفقرت فلما تغني ؟ وما دمت قد أغنيت فلم تفقر ؟&lt;br /&gt;
بل يجب أن نجعل من ذلك مبدأ تعاون تام واشتراك عام. في بناء مجتمع ينتفي منه الترف والبؤس. ويسوده العدل الاجتماعي الشامل.&lt;br /&gt;
ومن الأقاويل التي سمعتها في تبرير الحرمان والهوان، الذي تلقاه الجماهير الفقيرة، أن الدين لم يفرض الزكاة في أموال الأغنياء، إلا علي أساس اعترافه بالفقر والفقراء، ونظرته إلي ذلك نظرة لا غرابة فيها ولا إنكار !!&lt;br /&gt;
وعلي هذه الطريقة من الاستدلال يمكننا أن نقول: إن الدين لم يفرض الجهاد علي المؤمنين، إلا علي أساس اعترافه بالكفر والكافرين، ونظرته إلي ذلك نظرة لا غرابة فيها ولا إنكار !!&lt;br /&gt;
ثم لكي نضمن بقاء فريضتي الزكاة والجهاد، يجب أن نعمل علي بقاء الفقراء والكفر، و إلا لم يبقي للأغنياء والمجاهدين، عمل يقومون به إيمانا واحتسابا..&lt;br /&gt;
أرأيت كيف تنتهي الحماقة بأصحابها ؟؟&lt;br /&gt;
إن الله عز وجل لا يحب من الناس، أن يشردوا أو يفسدوا وهو القائل: ( إن تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضي لعباده الكفر).&lt;br /&gt;
ولا يحب لعباده كذلك، أن يشقوا أو أن يفتقروا، وهو القائل: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ).&lt;br /&gt;
فإذا كان اعوجاج الإنسانية علي ظهر الأرض، وزيغها علي سواء السبيل، قد أدي إلي ظهور الفقر والكفر هنا وهناك، فان رسالة الدين تقوم علي علاج هذا الانحراف، وتستهدف رد الناس جميعا إلي الإيمان والأمان.&lt;br /&gt;
كما تقوم رسالة الطب علي علاج الأمراض وقتل جراثيمها، فهي لا تهادن المرض لحظة.&lt;br /&gt;
وكما تقوم رسالة العلم علي محاربة الجهل واكتساح ظلماته، لا تسكت علي ذلك فترة.&lt;br /&gt;
فالقول بصداقة الدين للفقر، يشبه القول بصداقته للكفر، يشبه القول بصداقة العلم للجهل، والطب للمرض !!&lt;br /&gt;
إن الخطأ قد يكون طبيعة في البشر.&lt;br /&gt;
وتاريخ الإنسانية لا يعدو أن يكون سعيا إلي الكمال، وتخلصا من الآفات العقلية، والأوزار الاجتماعية التي تعترض هذا السعي الحديث.&lt;br /&gt;
لكن بقاء الخطأ في طبيعة الإنسان، لا يرقي بالخطأ إلي اعتباره ضرورة من الضرورات المحتومة.&lt;br /&gt;
فمن الخبل أن يظن بالدين ميله إلي بقاء الفقر، لأنه أعد له ـ مثلا ـ فريضة الزكاة.&lt;br /&gt;
أجل ! سيبقي الناس متفاوتين في أرزاقهم، بعضهم فوق بعض، أو بعض دون بعض، فتلك سنة الحياة.&lt;br /&gt;
ومهما اجتهدنا في تعميم العدالة وتوزيع الخيرات فسيبقي من يستحقون الرحمة والعطف، ممن يحيف عليهم الخطأ والنسيان، أو ممن تبطئ بهم قدراتهم فيتعرضون للعجز والعطل...&lt;br /&gt;
ثم انه لن تعم الناس حالة يستغنون فيها لحظة عن رقابة الدين ويقظة الضمير. ما دامت منابع الظلم في شيمهم. لا يدركها جفاف !!&lt;br /&gt;
ومن هنا لابد من توصية القادرين علي الضعاف، والمتبوعين علي الأتباع. وما يخلو مجتمع بشري من هذه الصفات المتناقضة.&lt;br /&gt;
لكن ارصاد الأدوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الأوبئة علي الانتشار...&lt;br /&gt;
ونحن نلحظ في بلاد الإسلام ميلا مجنونا لدي بعض الناس كي يغتني من ألف طريق دون اكتراث بحلال أو حرام.&lt;br /&gt;
وميلا أشد إلي استبقاء جم غفير من الخلائق يحيون علي الفتات.&lt;br /&gt;
ويلازمون المسكنة.&lt;br /&gt;
وهذا ما ننكره باسم الله.&lt;/p&gt;

 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=170</link></item>
<item><title>الفساد السياسى</title>
<description>	&lt;p&gt;- الفساد السياسي مرض قديم في تاريخنا، هناك حكّام حفروا خنادق بينهم وبين جماهير الأمة..لأن أهواءهم طافحة وشهواتهم جامحة..لا يؤتمنون على دين الله ولا دنيا الناس..ومع ذلك فقد عاشوا آمادًا طويلة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وقد عاصرت حكامًا تدعو عليهم الشعوب، ولا تراهم إلا حجارة على صدرها توشك أن تهشمه..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;انتفع بهم الاستعمال الشرقي والغربي على سواء في منع الجماهير من الأخذ بالإسلام والاحتكام إلى شرائعه..بل انتفع بهم في إفساد البيئة حتى لا تنبت فيها كرامة فردية ولا حرية اجتماعية..أيا كان لونها.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ومع هذا البلاء، فقد رأيت منتسبين إلى الدعوة الإسلامية يصورون الحكم الإسلامي المنشود تصويرًا يثير الاشمئزاز كله..قالوا: إن للحاكم أن يأخذ برأي الكثرة أو رأي القلة، أو يجنح إلى رأي عنده وحده..!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;أهذه هي الشورى التي قررها الإسلام؟ فما الاستبداد إذن؟!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ووضع بعضهم دستورًا إسلاميا أعطى فيه رأس الدولة سلطات خرافية لا يعرفها شرق ولا غرب..وعندما تدبرت هذا الكلام وجدت أن معايب ثلاثًا تلتقي فيه:&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الأول: سوء فهم لمعنى الشورى، وغباء مطلق في إنشاء أجهزتها المشرفة على شئون الحكم.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الثاني: عمى عن الأحداث التي أصابت المسلمين في أثناء القرون الطوال والتي نشأت عن استبداد الفرد، وغياب مجالس الشورى.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الثالث: جهل بالأصول الإنسانية التي نهضت عليها الحضارة الحديثة والرقابة الصارمة التي وضعت على تصرفات الحاكمين.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;فإذا استقبل المسلمون القرن الخامس عشر، وفهم عدد منهم لوظيفة الحكم لا يتجاوز هذا النطاق العقيم..فكيف تسير الأمة، وأين تتجه؟؟!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن الفقه الدستوري في أمتنا يجب أن تنحسر عنه ظلال الحجاج، وعبيد الله بن زياد، وبعض ملوك بني العباس، وبعض سلاطين آل عثمان..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ويجب أن يمنع عن الخوض فيه شيوخ يقولون: إن الرسول(صلى الله عليه و سلم) افتات على الصحابة في عمرة الحديبية..فمن حق غيره أن يفتات على الناس ويتجاوز آراءهم.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن ذلك الضلال في تصوير الإسلام يفقد الإسلام حق الحياة..
 &#8211; والمعروف أن الرسول(صلى الله عليه و سلم) احترم الشورى، ونزل على حكمها فيما لا وحي فيه، وأن قصة الحديبية تصرف فيها الرسول(صلى الله عليه و سلم) على النحو المروي لما حبس ناقته حابس الفيل، وأحس أن الله تعالى يلزمه بمسلك يجنب الحرم ويلات حرب سيئة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;فكيف يجئ من يعطي الرؤساء حق الحرب والسلام..بعيدًا عن الشورى..لأن الرسول(صلى الله عليه و سلم) فعل ذلك يومًا ما في مكة، التي يعلل القرآن منع الحرب فيها بقوله:&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُم عَنكُم وَأَيدِيَكُم عَنهُم بِبَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أَن أَظفَرَكُم عَلَيِهِم وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرًا(24) هُمُ الذَِّينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُم عَن} المَسجِدِ الحَراَمِ وَالهَدىَ مَعكُوفًا أَن يَبلُغَ مَحِلَّهُ وَلَولاَ رِجالٌ مُّؤمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤمِنَاتٌ لَّم تَعلَموُهُم أَن تَطَئُوهُم فَتُصِيبَكُم مِّنهُم مَّعرَّة بِغَيرِ عِلمٍ لِيُدخِلَ اللهُ فيِ رَحمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَو تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبنَا الذَِّينَ كَفَرُواْ مِنهُم عَذَابًا أَلِيمًا) (الفتح:24-25)&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وظاهر أن الرسول(صلى الله عليه و سلم) اتجه مع توجيه السماء له.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وظاهر كذلك أن الشورى تكون حيث لا نص فيه يوجه، وأن الأمة هي مصدر السلطة حيث لا نص بداهة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ويؤسفني أن الكلام عن تكوين الدولة عندنا تعرّض له أقوام على خط كبير من الطفولة العقلية، أو على حظ منا لزلفى يكسبون به الدنيا ويفقدون به الإيمان.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وإصلاح أداة الحكم وأصله الأول يحتاج إلى فقهاء أتقياء أذكياء..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;3 &#8211; التخلف الإقتصادى
 &#8211; والأوضاع الاقتصادية في عالمنا الإسلامي تحتاج من أعصار طويلة إلى النظر الفاحص والقلب النقاد.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وكثيرًا ما تساءلت: إلى متى يظل التنفير من الحرام شغل واعظ ناصح، أو وصية مربٍّ مخلص بصورة تدعو إلى اليأس أو الزهد في الدنيا..لتظل هذه الدنيا فقط في أيدي أعداء المسلمين؟؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ما أقل جدوى ذلك الكلام في مواجهة الغرائز المريضة والأماني السيئة!!.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;لو أننا جئنا إلى كل ميل مربع من الأرض الممهدة للزراعة أو المعدّة للبناء، وتساءلنا: أمن الحلال تم تملُّكُهُ أم من الحرام؟ لكان الجواب مفزعًا.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن تاريخ التملك أو واقعه المعاصر يشهد بأن كفة الشر أرجح، وأن المسلمين من أفقر أهل الأرض إلى قوانين صارمة تحرس قيمهم الدينية ونصوصهم السماوية.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وما يقال في ملكية الأرض، يطَّرد في سائر الأموال..!!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ثم لماذا تبقى محاربة البطالة، والبأساء والضراء خاضعة لتطّوع أفراد بأداء الزكاة وبذل المعونة؟ لقد كان من أول أعمال الدولة الإسلامية –بعد حراسة الإيمان- أخذ الزكاة..وهذا ما عزم عليه الصدِّيقُ، وتابعه فيه بقية الصحابة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ومعنى الأخذ من الأغنياء أن الدولة هي التي تتولى الإنفاق في المصارف المقررة..وأنها مسئولة عن رعيتها أمام الله. وأمام جماعة المسلمين..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وسؤال آخر له خطره، وتجاربنا نحن المسلمين مع الزمن توحي بتوجيهه إلى كل ذي لب..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;هل راقبنا سير المال في المجتمع وطرق تداوله بين شتى الطبقات، ومساوئ تكدسه في ناحية وإقفار ناحية أخرى منه، أو نواح كثيرة؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وهل أدركنا آثار الترف المادي في انتهاء الوجود الإسلامي بالأندلس –مثلا- وعلمنا على منع تكرار المأساة..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن المال قوام الحياة وسياج المروءة، وعندما يكون دولة بين جماعة من الناس..فإن نتائج ذلك مدمرة..إذ الجوع كافر..وحقد المحرومين قاتل.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وهل انتشرت الشيوعية إلا مع هذه الخلخلة التي أحدثها العصيان لأوامر الله، واعتداء حدوده؟! فحتى متى يسترسل المسلمون مع أخطاء قديمة؟!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;لقد رأيت في أوروا وأمريكا دولا شتى تشرع قوانين دقيقة لضبط سياسة المال والحكم..وذلك لأنها تعرضت لنزوات الجور والأثرة والطغيان، وكما قال الشاعر:&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفـة فلعله لا يظلم!
 &#8211; فإذا وجدنا مجتمعات بشرية حصنت نفسها من هذه المآسي..فلماذا لا نقتدي بها..أو نقتبس منها.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;قال لي البعض: هذا ما نخافه منك..إن تستورد الإصلاح من منابع بعيدة عن ديننا وتراثنا..ونحن أغنياء عن مقترحاتك تلك..!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;قلت: تمنيت لو كانت غيرتك هذه في موضعها! إنني معتز بديني ولله الحمد..ولكن ليس من الاعتزاز بالدين أن أرفض الجهاد بالصواريخ والأقمار الصناعية لأنها بدعة..!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن التفتح العقلي ضرورة ملحة لكل من يتحدث في الفقه الإسلامي.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إننا في صمت نقلنا تسجيل كل مولود في دفاتر خاصة واستعنا بذلك على تحصينه من الأمراض، وإلحاقه بمراحل التعليم، واقتياده للجيش كي يتم تدريبه وإعداده للقتال. وذلك إجراء نقلناه عن دول أخرى دون حرج..فماذا يمنع الفقيه المسلم من قبول كل وسيلة أصيلة أو مستوردة لتحقيق الغايات التي قررها دينه؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن النقل والاقتباس في شئون الدنيا..وفي المصالح المرسلة وفي الوسائل الحسنة ليس مباحًا فقط..بل قد يرتفع الآن إلى مستوى الواجب.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ثم إن الدين في باب المعاملات مصلح لا منشئ كما يقول ابن القيم، إنه لم يخترع البيع أو الزواج..وإنما جاء إلى هذه العقود فضبطها بتعاليمه!.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;فالبيع –مثلا- بإيجاب وقبول ولا يجوز فيه الغش، أو الربا، أو الاحتكار..إلخ.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;والزواج –مثلا- بإيجاب ولا يجوز فيه الاتصال بالمحارم، ولا الافتيات على الولى..ولا ترك الإشهار..إلخ.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وفي شتى المعاملات إذا تحققت المصلحة فثم شرع الله! فما الذي يمنعنا؟ نحن –الذين جمدنا فقهنا وأغلقنا باب الاجتهاد ألف عام- أن ننظر في الوسائل التي اتخذها غيرها لمنع الفساد السياسي أو منع الاعوجاج الاقتصادي، ونقتبس منها ما لا يصادم نصا، ولا يند عن قاعدة؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الحق أن التوقف في هذا المجال ليس إلا امتدادًا للكسل العقلي الذي سيطر على مسيرة الإسلام التاريخية أمدًا ليس بالقصير..!!
 &lt;/p&gt;

 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=169</link></item>
<item><title>تأملات في الدين والحياة</title>
<description>	&lt;p&gt;لم أكن أتخيل في طفولتي ولا يفاعتى أنني سأكون يوما ما داعية إلى الدين. وما حسبت ولا حسب القريبون منى أنني أصلح للعمل في هذا الميدان الذي تواضع الناس على ترشيح أقوام معينين له ٬ يمتازون بطراز خاص من الخلق والسلوك ٬ ويضفى المجتمع عليهم تقاليد دقيقة تتحكم في بيئاتهم وهيئاتهم... وسائر مناحي حياتهم. إنني لا أطيق التزمت ٬ ولو تكلفته ما أحسنته! وأحب أن أسترسل مع سجيتي في أخذ الأمور وتركها ٬ وقلما أكترث للتقاليد الموضوعة...&lt;br /&gt;
والمفروض أن اللازمة الأولى في رجال الدين كما يسمون أنهم أهل توقر وسكون. وأنا أجنح إلى المرح عن رغبة عميقة ٬ وأتلمس الجوانب الضاحكة في كل شيء ٬ وأود لو استطعت أن أعيش هاشا باشا... والمفروض أن الناس يتوقعون من أمثالنا تواصل الأحزان ٬ وإطراق الكآبة ٬ وحتى يكون تذكيره بالآخرة ٬ وإنذاره العصاة بالنار ٬ متفقا مع مخايل الجد والعبوس التي لا تفارق وجهه أبدآ!! &lt;br /&gt;
ثم إني شعبي في تصرفي ٬ لو كنت ملكا لأبيت إلا الانتظام في سلك الأخوة المطلقة مع الجماهير الدنيا٬ أخدمهم ويخدمونني على سواء! وقد فكر أحد الفراشين أن يزوجني ابنته٬ يحسبني غير متزوج! وضحكت مسرورا ٬ لأن الرجل لم يلمح في نفسي أثارة من كبرياء تصده عنى أو تصدني عنه٬ برغم ما يفرضه الناس بيننا من تفاوت شاسع في الطبقات!! ولماذا أمضى في شرح نفسي؟&lt;br /&gt;
وماذا يعنى القراء من ذلك؟ الذي يهم أن مؤهلات `رجل الدين ` الذي يمشى رويداً ٬ وينحصر في حدود حكمة من المراسم ٬ ويشرف من قمته على الناس ٬ ويرسل يده لتقبلها العامة.. إلى آخر كل ذلك كان وما زال بعيداً عنى. وقد تكون الأيام غيرت منى ٬ والتجارب القاسية علمتنى ٬ فجعلتنى وأنا الضحوك المبتهج أغوص في بحار من الأكدار ٬ أو أتحرى موضع قدمى وأنا أسير بين الناس...&lt;/p&gt;


 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=167</link></item>
<item><title>تراثنا الفكري في ميزان الشرع</title>
<description>	&lt;p&gt;شرائع الأنبياء التى آلت إلينا واتضحت معالمها فى رسالتنا ٬ وانتفى عنها كل خطأ وعوج، تقوم على أمرين جليلين: `أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه`. &lt;br /&gt;
وإقامة الدين تعنى دعم قواعده٬ وتوسعة سرادقه٬ مع إحصاء لشعب الإيمان كلها٬ وتنشئة الأجيال الحاضرة واللاحقة عليها.. أما النهى عن التفرق فيه٬ فإن الكيان الحى لا ينقسم على نفسه٬ بل ينتشر الحسن فى جميع أعضائه وأجزائه٬ فإذا اتجه إلى غرض اتجه كله بعزم واحد٬ لم ينشط البعض ويتخلف أو يفتر البعض الآخر.. ` أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه` كيان واحد يلتف حول سياج واحد! ولم ذلك؟ لأن الأعداء متربصون به! هم به ضائقون ٬ ومنه نافرون ٬ وله كائدون...!&lt;br /&gt;
إنهم يكرهون عقيدة التوحيد وما انبنى عليها٬ ويشمئزون منها٬ ويتجهمون لأصحابها `إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم و لن تفلحوا إذا أبدا`. من أجل ذلك لخص القرآن الكريم واجبات حملة الحق فى هاتين الجملتين `أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه`.&lt;br /&gt;
كلمتان ما أيسر النطق بهما ٬ وما أصعب الحفاظ عليهما..&lt;/p&gt;

 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=166</link></item>
<item><title>هل يغني التكريم ...عن الباقي ؟</title>
<description>	&lt;p&gt;تكريم الشيخ الغزالي في قسنطينة ...وماذا بعد؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;بالتنسيق بين بلدية قسنطينة وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والجامعة الإسلامية نظم حفل &#8220;بهيج&#8221; في الأسبوع الأخير من شهر أفريل الماضي تكريما لروح الفقيد الغالي الراحل الشيخ محمد الغزالي ،عليه رحمة الله .&lt;br /&gt;
تحت شعار &#8220;&#8221;يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات&#8221;&#8221; (الآية)، وذلك بمشاركة نخبة كبيرة من الشيوخ والدكاترة من داخل الوطن وخارجه، منهم الدكتور علاء الدين الغزالي (نجل الشيخ محمد الغزالي، أنظر الصورالمرفقة)، والأستاذ الباحث والكاتب الإسلامي عبد الحليم عويس من مصر، وأساتذة وباحثون جزائريون من بينهم بعض تلاميذ الشيخ، وبحضور شرفي للسيد أبو جرة سلطاني وبعض قيادات حركة حمس .&lt;br /&gt;
عرف الحفل إلقاء كلمات طيبة من قبل عدد من الأساتذة الدكاترة وحرص الجميع على بيان ملامح منهج الشيخ الغزالي رحمه الله في الدعوة والتمكين للدين وخدمة الثقافة الإسلامية ، وبيان جهوده الموصولة على أكثر من ميدان ، وفي أكثر من حقل : الكتب، الصحافة، التلفزيون، المحاضرات، الدروس ، المناقشات العامة، الفتاوى وسواه من ضروب العمل الفكري والفقهي والتربوي التي استغرقت حياته كلها رحمه الله وجعلها في ميزان حسناته.&lt;br /&gt;
كما أشاد المتدخلون بملمح مهم كان يميز الشيخ الغزالي حسب حديثهم وهو :&lt;br /&gt;
حب الشيخ الكبير للشعب الجزائري، ولقسنطينة وجامعتها الإسلامية بالأخص .&lt;br /&gt;
وإن تعددت الإجابات فإن في ذلك بعض الأسرار التي لايعرفها إلا القلة ممن عاشوا مع الشيخ عليه رحمة الله ، أثناء وجوده كرئيس للمجلس العلمي لجامعة الإمير عبد القادر على مدارسنوات، وهو حب لم يخفه الشيخ في كثير من أحاديثه العامة والخاصة،ولكن لم يكشف كل أسبابه..وربما جاء الوقت الذي يتيح ذلك في مجال الحديث عن خصوصيات العلماء وتميزهم .&lt;br /&gt;
إنه لا أحد ينكر ما بذله الشيخ الغزالي من جهود حثيثة في مجال التمكين لدين الله تعالى، ومجال التثقيف والترشيد والنهوض بالمجتمعات الإسلامية عامة، ولكن جهوده في التأصيل ، ومنهجه المتفرد في الدفاع عن الحق ، وحراسة مباديء الإسلام، وأفقه الواسع، وذكاؤه الإجتماعي وعلاقاته الممتازة مع المسؤولين في مختلف مستوياتهم، وروحه السمحة...وكثير من الفضائل النفسية والعاطفية ؛ فضلا عن آثاره الكثيرة التي تركها ...ذلك ما كان غائبا عن الملتقى التكريمي ؟&lt;br /&gt;
ومثله ـ لنقل ذلك بصراحة ووضوح ـ ...مناسبات أخرى في تكريم المشايخ والدعاة الأفاضل، كالشيخ عبد الرحمن شيبان ، والشيخ عبد الرحمن الجيلالي وغيرهم كثير...إنه لعرف طيب ونهج قويم، لكن في الإمكان أن يكون ذلك التكريم بأفضل صيغة وأجمل طريقة، صيغة &#8220;الفعل&#8221; تطبيقا للقاعدة الذهبية التي تقول :...الكلمات تزول ..الأفعال تبقى ؟&lt;br /&gt;
وهوأمر سهل في تقديري، لأن أمثال هذه الشخصيات لا غبار عليها...ولاتجد من ينكر عليها أي  شيء..فكم  نتمى على الأصدقاء والأحبة ممن تُتاح لهم الفرص لتقديم مثل هذا اللون من العرفان لشخصياتنا الدينية والوطنية والفكرية عموما .. أن يرتفعوا إلى  مستوى هذه القمم الكبيرة في الاحتفاء بها .&lt;br /&gt;
كم تمنينا مثلا بالنسبة للشيخ الغزالي :أن يوصى بإعادة بث أحاديثه التلفزيونية؟&lt;br /&gt;
وفي الحضور مسؤولون في الدولة لهم المقام الرفيع .كما نتمنى &lt;br /&gt;
أن تهتم المؤسسات المحتفية بإعادة طبع بعض مؤلفاته وإهدائها مجانا لمكتباتنا في الجامعات والبلديات والمؤسسات التربوية؟
 كما يمكن إطلاق مسابقات فكرية لتلخيص وقراءة كتب الشيخ ، على مستوى الجامعات أوعلى الأقل على مستوى الجامعة التي أعطاها الراحل جزءا بديعا من عمره.&lt;br /&gt;
كما نتمنى في الأخير أن يعنى المحتفون بكثير من تراث الشيخ الجليل ويوسعوا انتشاره برقمنته وبثه على الشبكة العنكبوتية. وهل يعلم الكثير منا أن للشيخ الغزالي موقعا الكترونيا نهض به شباب لا تتجاوز أعمارهم 27 سنة وليس لهم أي علاقة بالجامعة الإسلامية ولا بالشيخ الغزالي، سوى حبمه له واهتمامهم بتراثه .الموقع هو : http://www.alghazaly.org/&lt;br /&gt;
وفيه الكثيرمن آثار الشيخ، ولكنه ليس كافيا ، فلونهض المحتفون هنا أوهناك ببعض العبء وطرحوا فكر الشيخ :مؤلفات، محاضرات، ودروس مكتوبة ومسموعة لكان في ذلك كل الخير. وكان التكريم فعلا من الأفعال الحضارية الراشدة، لا تنتهي آثارها بمجرد انفضاض الجمع المحتشد &lt;br /&gt;
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-&lt;br /&gt;
المصدر: موقع ضفاف الإبداع&lt;/p&gt;

 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=165</link></item>
<item><title>في ذكرى وفاة الإمام محمد الغزالي ...</title>
<description>	&lt;p&gt;كيف نؤدي دورنا في العالم المعاصر ؟ &lt;br /&gt;
رسالة مستعجلة إلى الدعاة إلى الله .... &lt;br /&gt;
بقلم: علاء الدين آل رشي(*) &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;في 9 آذار 1996 م انتقل إلى رحمة الله تعالى إمام التسامح والفقه المبصر الشيخ محمد الغزالي سكب سبحانه وتعالى عليه الرحمة والرضوان وقد مضى اثنا عشر عاما على وفاة الشيخ محمد الغزالي طيب الله ثراه وبلل بالرحمة ذكراه. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وإذ نحتفي اليوم بإحياء ذكرى &#8211; العالِم الأمة- الذي عاش من أجل رسالة عبقة وسار على درب الكفاح لينال الرضى والفلاح ، وأشاع بأيام عمره( الفكر والروح ) فأحيا دينا، وأزهر ثقافة الإنسان والحياة والبناء فإننا نهدف من وراء ذلك ذكر بعض القواعد التي ينبغي تأصيلها في الفكر الدعوي والخطاب الديني المعاصر فقد كان الغزالي رائد في الدعوة وفنون الإقناع ، ورحم الله العابد بشر الحافي الذي قال &#8220;بحسبك أن قوماً موتى تحيا القلوب بذكرهم, وأن قوماً أحياء تقسو القلوب برؤيتهم&#8221;، في هذا الورقات أحاول تقديم رؤية الإمام المصلح محمد الغزالي في ذكرى وفاته الغزالي الذي عاش بعيدا عن بعض نماذج الخطاب الديني التقليدي الذي عودنا أطيافه على تحويل الدين إلى ديناميت أو منصة لإطلاق صواريخ التشهير والإدانة وأنواع الشتم والتكفير (الإسلام يريد رجلاً جيّاش العاطفة بالعطاء, صادق الحس بآلام الغير, ينطلق كالسهم في تفريجها دون توقُّف, ولو كان يتعامل مع غير أبناء دينه, إن النبع السيّال لا يحبس بره عن محتاج)(1). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وبعيدا أيضا عن أي قراءة تبريرية للواقع تجعل الدين طبلا يدق في مواكب المستبدين (لا دين حيث لا حرية(2)). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;( إذا كان الدين مخدراً للشعوب في بعض الأقطار, فالدين في بلاد الإسلام منبِّه للشعوب وحاث لها على مقاومة الظلم, وإشاعة العدل, وتعميم الرحمة, ومنع الجوع, واستنكار البطنة والترف)(3). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وبعيدا عن كل مثقف ارتضى أن يحول خطاب التغيير إلى جدل عقيم ليس من ورائه إلا التنظير والثرثرة والتزيين اللفظي ( صناعة الكلام تجعل أصحابها يهتمون بالبديع والزخارف أكثر مما يهتمون بالحقائق )(4) ، (كل تديُّن يجافي العلم, ويخاصم الفكر, ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة هو تديُّن فقد كل صلاحيته للبقاء)(5). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وأخيرا بعيدا عن سلطة الحكومات السياسية المستبدة التي بتنا نشفق عليها وصارت هي أقرب إلى مرأى الآخرين أو الغزاة الجدد أكثر من الرجل العادي وبدوا بعد ظهور وجه الخيبة والذل صدام وإسهامه في دحرجة أوضاع الأمة ، يتحسبون حتى لطنين الذباب ( إن الإسلام كما الليبرالية كما الديمقراطية يقفون ضد الاستبداد ويعلون من شأن الإنسان ، حقوقه وحرياته. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وقد تجسد موقف الإسلام التحديثي عندما وجه الشيخ محمد الغزالي أسهم النقد الشديد للدستور الذي وضعه تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير والذي يدعو إلى استعادة الخلافة على أساس أقرب إلى نمط الحكم القائم على البيعة وأهل الحل والعقد والشورى المعلمة وليست الملزمة إلخ ومدح الشيخ محمد الغزالي دستور 1923 م المأخوذ عن الدستور البلجيكي على حد تعبيره على الرغم من أنه لم يكن مليئا بالآيات والأحاديث مثلما كان الحال في دستور النبهاني . وكان تعليق الشيخ الغزالي أن الدستور البلجيكي أقرب إلى روح الإسلام وجوهره من مقاومة الحاكم المستبد ورقابته من الدستور الذي يبدو شكلا إسلاميا ، لكنه في جوهره يتناقض مع روح الإسلام )(6) &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن الرؤية الغزالية ليست عابثة أوعابرة وإنما بداية اجتهادات مستنيرة ووثابة تدعو إلى المزيد من التعقل والتفكر والتدبر . &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إذالعناية الفائقة كانت عند الغزالي للحقائق والتأكيد على فرائض لابد منها وكذلك نفي النزعات المتطرفة التي تجعل من الآخر سبب البلاء وتغض الطرف عن القصور الذاتي إنها المناحي التي أكد عليها الإمام محمد الغزالي : ( كل ما أطلبه من المسلمين: &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;أولاً: أن يوفوا بعهودهم لمَن لا يدين دينهم!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ثانياً: أن يتشبّثوا إلى آخر رمق بكل شعبة من شعب الإيمان, وكل حد من حدود الإسلام, وكل حكم من أحكام الله وكل معلّم من معالم الشريعة, فإن العالم المتنمّر ضدنا يتهامس فيما بينه, يقول: لقد عاش الإسلام أربعة عشر قرناً, حسبه هذا, يجب أن نجهز عليه!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إنني أنذر حتى يعلم المسلمون أن معيشتهم في يوم الناس هذا, وفي الغد القريب والبعيد ستكون معيشة كدح, وكفاح, ودفاع عن تعاليم الإسلام أمام مؤامرات لاينقصها الذكاء ولا المهارة!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إننا نحن المسلمون نعيش أحياناً تستبد بنا الأوهام والأحلام والسذاجة التي تبلغ حد الغفلة!! وإذا كان القانون المحلي لا يحمي المغفلين, فإن القانون العالمي لا يحمي المغفلين أيضاً!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ألا فلتستيقظ أمتنا ولتؤدِّ واجبها نحو كتاب ربها وسنّة نبيها صلى الله عليه وسلم(7).) &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إنها رؤية مصلح عاش لأمته ودينه بين الثلاثية الرائدة المؤمنة المبدعة (عقل فيلسوف، وقلب ناسك، ويراع أديب )(8) وفيما يلي بعض القواعد الدعوية التي يتوجب على الدعاة تلمسها أو التفكير بها والعمل بمقتضاها &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;القاعدة الأولى للدعوة: السلمية &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;مهما يكن من تبريرات حول قيام العمل المسلح أو تسويغ حمله داخل المجتمع العربي وحتى مع المختلف معه فإن الشيخ الإمام الغزالي أكد أنه لا حاجة للعصا ، فالمصائر التي آل إليها العمل الإسلامي بسبب تهور وتذمر وتسرع بعض قياداته أدت إلى الويلات ، وأدخلتنا في متاهات الدم والانتقام ، كما أن (الإسلام دين أساسه عقلي فطري, يجد طريقه ميسَّراً إلى القلوب, ممهداً إلى أولي الألباب. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;التوحيد لا يحتاج إلى عصاً تلهب الجلود كي يقتنع الناس به.. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;العبادات السمحة, والأخلاق الذاكية, والمعاملات العادلة, والشرائع الضابطة لأفضل المُثل, وأشرف التقاليد, ذلك كله ما يحتاج إلا إلى دعوة هادئة, وإقناع مجرّد. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ربما يحتاج التفكير الذي يرفضه العقل, أو المذهب الذي يأباه الطبع, وتكرهه الفطرة, ربما احتاج هذا وذاك إلى العنف لينتشر. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;لكن الإسلام لا يحتاج إلى العنف, إنما يحتاج إلى فاهم له, وإلى سامع لا غش في قلبه, ولا هوى في ضميره, فإذا تيسّر هذا وذاك فما يحتاج الإسلام بتة إلى العنف. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;بل نقول أكثر من ذلك, نقول: إن رسالات السماء التي بدأت مسيرتها على الأرض ما لجأت إلى العنف في إقرار العبودية لله الواحد, وفي حشد الناس على صراطه المستقيم)(9). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;القاعدة الثانية للدعوة: الداعية الذكي &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;يعتقد محمد الغزالي أن مفاهيم الحكمة والوعي هي الملهم الرئيس للداعية المسلم كما أنه الحرية في تبليغ الدعوة هي المناخ الأنسب لنشر الدين وأنه كلما كان أفق الدعاة متنورا ورحبا وتجاوز ثقافة التدين الشعبي التي تدافع عن مفردات الموت والظلام أو فقه الخلاص الشخصي إلى مفاهيم ومقاصد الدين الرحبة التي تقوم على ترابط الدين والدنيا كلما حقق إنجازات رائعة وكان أقرب إلى روح الإسلام ،يقول الإمام محمد الغزالي : (اعتمد الدين في شرح مفهومه وبلوغ غايته على دعاة لهم لب ناضج, وقلب سليم. واحتاجت البيئة إلى أن تخلو من السدود العائقة, والطواغيت المستبدّة. عندما يكون صوت العقل لا حجاب أمامه ولا عائق, فإن الإسلام ينتشر وينتصر)(10). أريد أن أمشي في طريقي وأبقى مستجمعاً أمرين: &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الأمر الأول: الجهاز العاقل الواعي الذي يعرض الدعوة بقدرة عقلية على أولي الألباب في كل زمان ومكان, هذا الجهاز لا بد منه لأنه أساسي الذي أقوم عليه, هذا الجهاز – جهاز الدعوة – الذي يدرس العالم كله وما يسوده من فلسفات, وما ينتشر فيه من أفكار, ويكون الجهاز قديراً على قياس مسافات القرب والبعد من العقيدة التي أدعو إليها, والشريعة التي أحكم بها. هذا جهاز لا بد من استبقائه وتنميته وتغذيته علميا بما يعينه على أداء رسالته. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الأمر الثاني: لا بد من جهاز آخر يقوم على المقاومة السلمية لعوامل الفتنة التي تآمرت قوى العالم الشريرة على أن تعترضني بها أحب وأنا أنظر إلى التاريخ أن أكون واقعياً, وأنا أواجه الآخرين الآن)(11). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;القاعدة الثالثة: استصحاب معية الله ورقابته وعزة التدين &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;الفيتامين الاساسي للمسلم بشكل عام والداعية بشكل خاص هو استصحاب رقابة الله واستحضار معيته ذلك أن للوجدان الرطب بذكر الله وللمعية الربانية قوة دافعة ونورا في حياة الدعاة يقول الإمام محمد الغزالي : &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;(إذا لم يكن التديُّن صانعاً لخلق يحكم الهوى, وإذا لم يكن التديُّن صانعاً لعاطفة رقيقة تجعل المرء يحني رأسه وصلبه لربه, ويشعر بضعفه فيستغفر ذنبه, وينهض في الهجعات الساكنة كي يرقق روحه بمناجاة الله وطلب خيره, إذا لم يكن التديُّن صانعاً لهذه المعاني فهو تديُّن شكلي لا خير فيه)(12)!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;القاعدة الرابعة: قرآنية التدريس والمناهج &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;في التربية الدعوية تصاب بعض المدراس النشطة بفقدان الأولويات فيعطى للفقه مثلا أولوية على حساب السنة وعلومها أو للسنة أسبقية على القرآن وتدبره وقد صرح الغزالي في أكثر من موضع على ضرورة الاهتمام بالقرآن أولا تدبرا وفهما فالقرآن حسب تعبير الغزالي ( كتاب تذكير إذا نسي الفكر, وكتاب إيقاظ إذا نام القلب, وكتاب تسديد على الطريق إذا اعوجت الخطى وزاغ الإنسان عن سواء السبيل)(13). &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ويبقى السؤال متى تعطي المدراس الدعوية القرآن الكريم أولوية الأولويات ؟ وكيف نتعامل مع القرآن تدبرا وفهما وإسقاطا على الواقع بذكاء وروية ؟! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;القاعدة الخامسة: المرأة أولا وأخيرا &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;السؤال الذي ينبغي أن يجاب عليه بصراحة مادام الإسلام أنصف المرأة وصانها فلم هذا الخروج الواضح على تعاليمه من قبل الكثير من النساء ؟ لم اسنحبالتدين من ميادين المرأة أو تحول التدين في حياتها إلى شكل بلا مضمون ؟ &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;في تقديري أن تبيئة الإسلام وخلطه بالقصور الاجتماعي وكذلك مزج الإسلام بالعادات الشعبية أدى إلى تحويله إلى بعبع يخيف النساء وتحول إلى غسار بعد كان سوارا آماناللمرأة بحاجة إلى نهضة نسائية رشيدة, لمَ؟ لأن هناك بعض المتدينين لا يعقلون قضايا المرأة, وينظرون فيها بحماقة, وقلّة فقه, ولو وُكِّل الأمر إليهم لحبسوا النساء في البيوت, فلا عبادة, ولا علم, ولا عقل, ولا فكر, ولا نشاط, ولا شيء!! هذا النوع من المتدينين الجهَلة ينبغي أن يُحرم من الكلام باسم الله!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;النهضة النسائية الرشيدة تحتاج إلى أن يطرد نوع آخر من المتحدثين في قضايا المرأة وهم عبيد أوربا الذين يريدون إشاعة الخنا في بلادنا, والذين لا يعنيهم أمر العفّة ولا أمر الأسرة, ولا يبالون أن ينقلوا ما هنالك بعمى غريب!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ومع أن الأسر في أوربا أسر على ورق, ومع أن الغرائز الجنسية جعلت الأعراض كلأً مباحاً, مع هذا كله, فإن مَن أعمى الله بصائرهم وأبصارهم من النساء والرجال, يريدون نقل هذه الحضارة إلى بلادنا!!. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;لا أريد, لا تديُّن الحمقى الذين لا فقه لهم, ولا أغلال الكذَبة الذين لا شرف لهم ولا عرض(14)!! &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ما نحتاجه اليوم حقا هو فكر يسبق فكر هذا الرجل المصلح العملاق فكر يحيا باسم الإسلام ويدافع عن الناس بغض النظر عن معتقداتهم ويرتقي بالخطاب الديني إلى مستوى العصر والراهن . &lt;br /&gt;
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;(*)المدير الإعلامي بمركز الراية للتنمية الفكرية و المستشار الإعلامي بمركز الناقد الثقافي.&lt;br /&gt;
(1) من كنوز السنّة, ص147.&lt;br /&gt;
(2) قذائف الحق, ص233. &lt;br /&gt;
(3) معركة المصحف, ص68. &lt;br /&gt;
(4) كيف نتعامل مع القرآن الكريم ص 143 &lt;br /&gt;
(5) ركائز الإيمان بين العقل والقلب, ص23. &lt;br /&gt;
(6) معتز بالله عبد الفتاح ، وجهات نظر لا للعلمانية نعم لليبرالية ص 54 &lt;br /&gt;
(7) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/129). &lt;br /&gt;
(8) وإلى قريب من هذا المعنى أشار الإمام القرضاوي فقال )الغزالي يحمل روح الرافعي وتألقه, وسهولة المنفلوطي وتدفقه, وتأمل العقاد وتعمقه). الغزالي كما عرفته ص 15&lt;br /&gt;
(9) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/131- 132). &lt;br /&gt;
(10) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/132). &lt;br /&gt;
(11) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/135- 136). &lt;br /&gt;
(12) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/177). &lt;br /&gt;
(13) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/122). &lt;br /&gt;
(14) خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة (2/159- 160). &lt;/p&gt;


 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=164</link></item>
<item><title>الدعوة الإسلامية</title>
<description>	&lt;p&gt;التاريخ الإسلامي سجل لعمل أمتنا بهذا الدين ٬ وعملها له ٬ ورفعها لمناره ٬ وحياطتها له٬ حتى لا تُطفئه الرياح الهوج... والإسلام دين معصوم الأصول ٬ بيد أن العمل له يتفاوت ويلحقه العثار والعوج...! ونحن الآن نتهيأ لاستقبال القرن الخامس عشر ونريد أن نلقي نظرة سريعة على مسيرة الدعوة الإسلامية خلال ذلك الماضي الطويل ٬ لماذا؟ لنحاكم أنفسنا إلى مبادئنا الثابتة ٬ ولنتعرف ما لنا وما علينا بدقة. وهذا البحث متابعة تتسم بالإيجاز المقصود لسبقنا أو تخلفنا ٬ وفشلنا أو نجاحنا. وهو يقوم على أن تاريخنا المديد كيان واحد متماسك الأجزء ٬ مجدد الهدف ٬ يرث الأخلاف علي الأسلاف منهجا واحدا` ٬ وبلاغا واحدا ٬ وتجمعهم أمام الله مسئولية مشتركة. ولم أكثرت في هذا البحث بسرد الوقائع المقررة والأيام المشهودة ٬ إنما كان اكتراثي بحال الدعوة الإسلامية ومبلغ الوفاء لها ٬ والتوفيق في عرضها٬ ومساندتها ٬ على أساس أننا الأمة التي حملت الوحي الخاتم ٬ وأن أحزاب الشيطان وقوى الشر واقفة لنا بالمرصاد منذ بدأنا نشر الحق واستبقاء عناصره في هذه الدنيا.. وقد اجتهدت في تثبيت ملامح الصورة المطلوبة لدعوتنا المكافحة المصابرة مع تقطع هذه الصورة أحيانا خلال الأحداث الكبيرة التي مرت بنا.. حتى إذا انتهيت من دولة الخلافة الأخيرة ٬ وقفت وقفة متأنية قليلا في شرح ....&lt;/p&gt;


 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=163</link></item>
<item><title>الإسلام يخاطب العقل الإنساني</title>
<description>	&lt;p&gt;هناك شعوبا إسلامية كثيرة ليس لديها تفسير مطبوع للقرآن ا لكريم بلغاتها حتى الآن و ان كانت بعض الشعوب الإفريقية لديها تفاسير غير مكتوية تتناقلها الألسن مشافهة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وكان يصاحب انتشار الإسلام في الصدر الأول انتشار للغة العربية بحيث أن الحاجة إلى تفسير للقرآن الكريم بغير العربية كانت قليلة أو غير واردة ولم يبدأ ظهور تفاسير باللغة الفارسية إلا في عام 315 ه حيث تم ترجمة تفسير الطبري.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وفي عام 734 ه تم ترجمة نفس التفسير إلى التركية ٬ أما الأردية وهي لغة أحدث من السابقتين فقد ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم عام 1190 ه والتي قام بها مولانا شاه رفيع الدين. وقد كانت التفاسير و ترجمة المعاني تنبع من حاجة إسلامية وبايد إسلامية أمينة على تبليغ رسالة الإسلام ومعاني القرآن الكريم لمن لا يحسن العربية وبعد فتوحات المسلمين في أوروبا والأندلس واحتكاك المسلمين والمسيحيين في الحروب الصليبية وغيرها بدأ المسيحيون في ترجمة معاني (القرآن الكريم ( في محاولة للتعرف على كتاب محمد أو التعرف على القانون التركي أو على قرآن محمد كما أطلقوا عليه وقد ترجم إلى اللاتينية بمعرفة رهبان ديركلوني عام 508 ه وحفظت هذه الترجمة لدراسات الرهبان للتعرف على دين المسلمين ولم تطبع الترجمة إلا في عام 950 هـ ومن هذه الترجمة نقلت ترجمات إلى الفرنسية والألمانية والإنجليزية وغيرها من اللغات الأوروبية حيث أن المترجمين لم يكونوا على علم باللغة العربية فوجدوا الترجمة اللاتينية أقرب منالا. وبعد هذا التعرف المبدئي بالإسلام عن طريق هذه التراجم اشتد ساعد الأوروربيين في حربهم للإسلام وظهرت حركات التبشير والاستشراق وانقضوا على تراثنا الإسلامي اما بحرقه في أسبانيا أو بنهبه وحفظه في مكتباتهم وجامعاتهم أو بدراسته وإثارة الشبهات كلما أمكنهم ذلك ٬ وكانت ترجمة معاني القرآن الكريم وسيلتهم لتحريف الكلم عن مواضعه أو لصرف أقليات إسلامية سقطت تحت حكمهم عن النص القرآني الكريم وتحويلهم إلى ترجمة ميسرة بلغتهم كما حدث في بلغاريا إذ قام المبشر الألماني هوبه و فريق من الدارسين بعمل ترجمة باللغة البلغارية لشعوب البوماك المسلمين وكان حدثا اعتبره المبشرون عيدا ٬ وكالترجمة التي قام بها القس جودفري ديل بالسواحيلية ووزعها على مراكز التبشير ومدارس الأحد في شرق أفريقيا حتى يمكن محاجة المسلمين عن علم ومناقشتهم عن معرفة.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وهكذا نجد أن ترجمة معاني القرآن استخدمها أعداء الإسلام لمحاربته. واقترح الدكتور حسن المعايرجي بعد مقدمات وافية ما يأتي: حصر ترجمات معاني القرآن الكريم بشتى اللغات.. جمع نسخ من هذه الترجمات لتكون مكتبة كاملة يستعين بها الباحثون و المحققون. تمحيص تلك التراجم لتعميم الجيد منها والتحذيرمن السيء والمشبوه. اختيار تفسير حسن للقرآن الكريم وترجمته إلى اللغات الأساسية وتوزيعه على جماهير المسلمين.. والدكتور معذور في اهتمامه ب &#8220;الأعاجم المسلمين&#8221; فهم أكثر من أربعة أخماس الأمة الإسلامية الكبيرة! وإن كان العرب المسلمون ما أحسنوا تيسير العربية لهم ٬ ولا نقل الثقافة الإسلامية بألسنتهم! بم اشتغل العرب؟ ولماذا ينتظرون أن يجيء الناس إليهم بدل أن يذهبوا هم إلى الناس؟ أليست هذه خيانة لأمانات الدعوة وتفريطا في جنب الله؟ وماذا كسب العرب من تنازعهم على السلطان؟ وعشقهم للرياسات؟ وتقاتلهم على الحطام والبريق الخادع؟ لا شيء إلا ضياع الدين والدنيا معا نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا مانرقع أعلن منذ أيام رجل الاقتصاد البريطاني &#8221; أحمد كريستوفر شامونت&#8221; أنه دخل في الإسلام ٬ قال: لقد وجدت في الإسلام ما كنت أبحث عنه! فأي مشكلة يعاني منها المرء في حياته سوف يجد حلها في القرآن الكريم.!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ثم يقول أشهر اقتصادي إنجليزي: إن الإسلام يخاطب العقل الإنساني ٬ ويضعه على مشارف الطريق الحق٬ ويضمن له سعادة الدنيا والآخرة! ويقول: إنني حتى الآن قرأت ست سور من القرآن الكريم٬ وقد شعرت بأن الإسلام يملك أسباب التقدم الحضاري والتفوق العلمي٬ ولكن المسلمين متقوقعون (!) يعيشون بعيدا عن هدى دينهم ٬ وهو ما جعل غيرهم من الشعوب يسبقهم٬ ويرجح عليهم.. ولم يكن المسلمون الأوائل على هذا النحو السيئ! لقد كانوا أول سالك لطريق الحضارة والتقدم في شتى الميادين العلمية والاجتماعية والاقتصادية..! هذا الخبر ناطق بأن الإسلام يشق مستقبله بقواه الذاتية وخصائصه العقلية ونستطيع أن نؤكد أن العقل الأوربي أسرع شيء إلى قبول الإسلام والابتهاج به يوم يعرفه معرفة صحيحة.. إن هذا العقل المتفتح الذكي لا يستسيغ الإلحاد! والإلحاد في الحقيقة مرض نفسي وليس يقظة فكرية.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;كما أن هذا العقل الأوربي المستقيم يأبى التعدد والتجسد وسائر المتناقضات التي حفلت بها أديان أرضية وسماوية! ولا ريب أن المفهوم الإسلامي للألوهية مشرق المعنى والدليل ٬ ولا يصد عنه امرؤ سليم الفطرة..! فلننظر إلى الخبر الآخر الذي جاءنا من أميركا! لقد قالوا: إن سلطات الأمن في واشنطن أمرت بإغلاق المسجد في المركز الثقافي الإسلامي (!) لماذا؟ الآن القوم هناك يضنون بحرية التبليغ على أتباع الإسلام؟ كلا ٬ فحرية الدعوة مكفولة.. لكن الذي حدث أن المسلمين من رواد المسجد انقسموا على أنفسهم انقساما شائنا ٬ ووقعت بينهم فتن عكرت صفو الأمن ٬ فرأت الدولة أن تستريح من هذا الشغب! ترى ماذا قسم المسلمين هناك ٬ وأفسد ذات بينهم ٬ وانتهى بإغلاق مسجدهم؟؟ قالوا: نزاع بين أتباع السلف وأتباع الخلف تفاقم حتى أوقد بينهم حربا لا تؤمن عقباها!! وتصورت أنا ما حدث ٬ يصلي إمام شافعي المذهب فيجهر بالبسملة ٬ ويقنت في الفجر ٬ فيقول له مأموم من السلف: الجهر بالبسملة لم يرد ٬ والقنوت في الفجر بدعة ٬ وكل بدعة ضلالة ٬ وكل ضلالة في النار!! ثم يحاول هو ومؤيدوه أن يصلوا على مذهبهم هم ٬ وهنا يتشابكون ٬ ويكون النزاع بالأيدي ويخاف نصارى واشنطن أن يتحول إلى تشابك بالنعال أو بالنصال فيغلقون المسجد! وربما كان الخلاف: هل يجهر بختم الصلاة أويسر؟ هل تقرأ سورة الكهف قبل الصلاة أم سورة أخرى أم لا قراءة البتة؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وهذه الخلافات الهائلة يمكن تصعيدها إلى مجلس الأمن ٬ ولكن من يدري! ربما استعمل الروس حق الاعتراض الفيتوا فخذلوا السلف ٬ أوهزموا الخلف!! إن المسلمين القادمين إلى العالم الجديد يحملون معهم كما قلت من قبل أدرانهم الفكرية ٬ وجراثيم العفن الخلقي الذي أزرى بهم وبدينهم على سواء!! أترى الاسلام يحرز نصرا في ميادين الدعوة بهذا التفكير؟ ماذا لو عولجت هذه القضايا الثانوية على مكث ٬ وتركت وجهات النظر الغالبة أو المغلوية تحيا كيفما اتفق ٬ وتعاون الجميع على خدمة العقائد والأخلاق والعبادات المجمع عليها وما أكثرها وبقيت الأمور الخلافية معفلة ٬ أو ماضية على أي وجه؟ إنني بعد ما بلوت أصحاب هذه القضايا استقر عندي أن القوم يتعصبون لأنفسهم! وأن العناد واللجاج مظهر للغلب الشخصي تحت ستارمن اسم الله ٬ وحقائق الدين!! إنهم يفقدون نكران الذات ٬ وإيثار الله ٬ ومصلحة الإسلام العليا! إن هؤلاء الناس محتاجون إلى مزيد من التربية الخلقية والزكاة النفسية والتعلق بالآخرة. أما عناوين السلف والخلف فهي قشور ..وحاجة الإسلام إلى الفقه الذكي مثل حاجته إلى النية الصالحة ٬ ولن يفيده مخلص أحمق ٬ ولا عالم مفتون!&lt;/p&gt;


 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=162</link></item>
<item><title>الإسلام هو الدين الذى شرح جميع المبادئ التى تصارع أهواء النفس</title>
<description>	&lt;p&gt;الحقيقة لا أستطيع أن أنكر أن ثمة حوافز أخرى غير الدين قد تطبع المرء بطابعها ٬ وتجعله يضحى بسعادته التى يرفل فيها فى سبيل غرض رفيع. ولكنك لن تجد إلا الدين وحده هو الذى يضم بين طياته جملة المبادئ التى تصلح أساسا منطقيا للحياة الهانئة المقبولة ‘. ومن حقى أن أقول: إن الإسلام هو الدين الفذ الذى شرح بإسهاب جميع المبادئ التى تصارع أهواء النفس ٬ وترد غوائلها وأن آيات القرآن وأحاديث الرسول فى هذا المعنى تكون ثروة إنسانية طائلة.. وأنها من الوفرة بحيث تعجز الشهوات مهما طفحت عن اختراقها ٬ كما تعجز مياه الفيضان مهما علت عن اجتياز السدود السامقة المنيعة..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;ثم إن الإسلام شرع للحياة الفردية والاجتماعية من الفرائض والنوافل ٬ ورسم لها من المعالم والغايات ٬ وحظر عليها من الأمور والتصرفات ما يخلع الإنسان خلعا من أنانيته ٬ ويزجه زجا فى نطاق حياة أملا بالإخلاص لله والتفانى فى مرضاته والاستعداد لملاقاته... والجهلة من الناس يظنون هذه التعاليم الكثيرة مشغلة عن شئون الحياة ٬ وعائقا عن تقدم العمران فيها.. وهذا ظن مستغرب! فهل إذا قيل لامرئ: اجعل هدفك من حياتك مرضاة ربك.. كان ذلك دمارا للحياة؟ هل إذا قيل لامرئ: اقهر بواعث الأثرة الصغيرة وتجرد من أثقالها كان ذلك تعطيلا للعمران؟&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن بعض الناس يريد هذا... والغباء فى فهم الدين قديم. كلما عاب الله على الناس أن يعبدوا ذواتهم ٬ ويستغرقوا فى طلب العاجلة ٬ جاء من يفهم من هذا التوجيه أن الله يريد تخريب الدنيا ونسيان النفس! الحق أن المرء لا يصلح إلها صغيرا على هذا الثرى يفعل ما يشاء ويدع ما يشاء.. بل أصلح شئ له أن يكون تابعا لإله الأرض والسماء ٬ يتجه إليه ٬ ويهتدى بوحيه. &lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن هذه التبعية ٬ أو بالتعبير الشرعى هذه العبودية تنظم حياته ٬ وتصون يومه وغده ٬ وتجعل سعادته المنشودة ثمرة محققة لسيره وفق أوامر الله جل شأنه.. ثم هى أحسن أسلوب لاستثارة قواه ٬ واستخراج خيره ٬ كما تستثار الأرض الخصبة “أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير”.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إننى أشعر بسرور غامر عندما أرى نتاج في العقل الإنسانى المجرد يلتقى مع معالم الوحى الإلهى ٬ وتعاليم الدين الحنيف. وليس ذلك فقط عند إثبات الألوهية ٬ ودعم أصول الإيمان. بل عند التلاقى فى وصف الطريق إلى الكمال ٬ وسرد خطواته الصائبة. إن الإنسان يولد فردا ٬ ضعيف القوى ٬ صفر المعرفة ٬ غفل المشاعر ٬ ثم ينمو رويدا حتى يبلغ أشده ٬ إن قدر له عمر وطال به الأجل. واكتمال كيانه المادى ٬ مثل لاكتمال كيانه المعنوى: إن هو أراد مراتب العلا ٬ وسعى لها سعيها. لن يحرز المجد دفعة واحدة ولن ينال ما يبغى بعد شوط قصير..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن إدراك الكمال الإنسانى يشبه بلوغ الكمال الفنى فى أى موضوع.. لابد أن يمر ‘بمسودات’ كثيرة ٬ ونماذج متفاوتة.  ومعنى هذا أنه لابد من أخطاء تقع ٬ ثم يلحقها التصحيح ٬ والتقويم ٬ حتى يمكن إفراغها فى قالب أفضل. وعندما توضع فى القالب الجديد ٬ ستبدو بها هنات ٬ أو ينكشف عوج لم يكن ملحوظا من قبل ٬ فيراد تصحيحها وتقويمها. وعندما يظن أن نصيبها من التجويد قد تم ٬ ينكشف من آفاق الكمال ما يجعلها بحاجة إلى مزيد من التحسين.. وهكذا... تظل نفس الإنسان موضوع عنايته ما بقى حيا ينشد الحق ويستزيد من الخير والرفعة..&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;أى أن التربية والتهذيب هما الطريق الوحيد للتقدم والسمو. ولن يستريح أحد من عبء هذه المجاهدة ولا ما تستتبعه من وقوع الخطأ ٬ والفرار منه. وربما أفاد المرء دربة بحفر الطريق ٬ ومساوئه ٬ ومتاهاته من طول ما يعانى فى سبيل الحق. بل إن أبصر الناس بالحياة ٬ وأعرفهم بأهلها أولئك الذين تمرسوا بصعابها ٬ وتعرضوا لأهوالها ٬ وعثروا وقاموا ٬ وفشلوا ونجحوا ٬ وسالموا وخاصموا... ووصلوا إلى النهاية بعد خبرة عميقة بأسباب الصعود والانحدار..!!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;إن الشيطان نفسه يخشى هؤلاء ٬ وذلك معنى الأثر الوارد فى فضل عمر بن الخطاب: ‘ لو سلك عمر فجا لسلك الشيطان فجا آخر ‘! ولأنقل هنا كلمات فى شرح الشخصية الإنسانية كتبها الدكتور ‘ هنرى لنك ‘ موضحا أفضل الطرق لبلوغ الكمال قال: ‘ تخبط الناس كثيرا فى استعمالهم لكلمتى منطو ومنبسط. والواقع أن كليهما مقياس للأنانية ٬ أعنى الأنانية المتطرفة فى حالة الانطواء ٬ والأنانية البسيطة فى حالة الانبساط ٬ فالمنطوى أو الأنانى يتحاشى مقابلة الناس ٬ أما المنبسط فيذهب بنفسه لمقابلتهم والتعرف عليهم. المنطوى أو الفردى يتهرب من تكاليف الجماعات والأندية ومطالبها.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;أما المنبسط الاجتماعى فيتقبلها بصدر رحب ٬ وقد يفكر المنطوى فى اتيان عمل طيب لكن المنبسط يأتيه بالفعل. ولا يجد الأول الوقت متسعا لعمل ما لا يحب ٬ ولكن الثانى يلتمس الدقائق الخيالية ليقوم به. ويخشى الشخص الفردى ارتكاب الأخطاء ٬ وبالتالى يفزع من إرباك نفسه فلا يقدم على أية مجازفة ٬ ولكن الاجتماعىولو أنه يخشى الخطأ أيضاإلا أنه يعمل ويثابر فيخطئ فيتعلم ويقاسى ٬ ثم يكسب أخيرا المهارة فيما مارسه وتتولد فيه الثقة بالنفس.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وكثيرا ما كنت أقول لمرضاى: إن الأفضل أن يرتكبوا سبعة أخطاء بدل أن يرتكبوا خطأ واحدا. فبينما يتردد الرجل الفردى قبل أن يمضى فى مشروع ما لشدة شعوره بنقصه تجد الآخر غير مبال بارتكاب الأخطاء لأنه يوقن أنه لن يصل إلى المجد والعظمة من غير هذا الطريق.... ‘.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;والانطواء والانبساط عادتان واقعتان تحت سيطرة المرء بلا شك  كما يرى الدكتور  ولذلك فكل إنسان مسئول عن الطريقة التى يتبعها للتسامى بنفسه على مر الأيام. وهى طريقة قوامها التمرين ٬ والجهاد ٬ والعمل ٬ والمصابرة...&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;وفى التفكير الإسلامى نظرتان بعيدتان عن الحق فيما يتصل بالخطأ والصواب ٬أو النقص والكمال ٬ أو الطاعة والمعصية. نظرة تعتبر الخطيئة كفرا بالله ٬ وزيغا عن الحق ٬ وتبلغ فى التنويه بالواجبات المقررة حد التطبيق السطحى لقول الله: “ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا”. ونظرة تستهين بالكمال المنشود والأخطاء المقترفة ٬ وتقول: “إن الله يغفر الذنوب جميعا”.&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;كلتا النظرتين بعيدة عن الحق والواقع. فلا المرء تنقطع حباله بالرشد لخطأ تورط فيه... ولا السعى إلى الكمال يسقط عنه من أجل ذلك... الخطة المثلى التى احترمها علماء الإسلام ٬ وساندها التحقيق العلمى أن البشرية تصل إلى مثلها العليا عن طريق تصحيح الخطأ  بتعبير علماء النفس  أو عن طريقة التوبة المستمرة من كل مخالفة  بتعبير علماء الدين . اعمل وقل: “وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين”. اعمل وقل: “ربنا آتنا من لدنك رحمة وهييء لنا من أمرنا رشدا”. امض حيث الخطو نحو هدفك ٬ ومهما أخطأت فتشبث بالحزم ٬ واستأنف المسير... الكمال أن تسعى لبلوغ الكمال ما بقى فى صدرك نفس يتردد!&lt;/p&gt;
	&lt;p&gt;والسقوط فى الدنيا والآخرة أن تحتجب عن ناظريك المثل الرفيعة ٬ وأن يستولى عليك الإياس والخمول ٬ فتقف وتستكين... البطالة رجس من عمل الشيطان... وإن الله ليبارك للمخلصين فى جهدهم ولو كان خطأ... فلنعمل فى إصرار ولنثق فى قول الحق: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”. ذلك ٬ والفواصل بين العمل الدينى والعمل المدنى اصطلاحية تتصل بالمظهر لا بالجوهر. وإلا فأي سلوك إنسانى تقارنه النية الخالصة فهو دين.. وكل عمل عبادى تقارنه النية الرديئة فهو رذيلة.&lt;/p&gt;


 </description>
<link>http://www.alghazaly.org/index.php?id=161</link></item></channel></rss>